فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - التكاثر البشري عبر الاستعانة بالتقنية الحديثة آية اللّه الشيخ محمّد علي التسخيري
التي سيتحلّى بها الأولاد فلا نرى أيّ مبرّر شرعي لمنعه ، بعد أن كان يستهدف تقوية بنيتهم وتحصينهم ضدّ الأمراض ، وإشباع رغبة مشروعة لدى الوالدين في ذلك ، شريطة أن لا يصحب ذلك احتمال أضرار لها تأثيراته السلبية على حياتهم .
ولا نرى حجّة القائلين بأنّ عملية الانتقاء تشكّل تمييزاً حجّة مقبولة ومبرّرة ، بل قد يجب الانتقاء إذا ثبت أنّ الجنين يعاني من أمراض خطيرة حفاظاً على سلامته ، وإن لم يمكن الإصلاح وجاء الخوف القوي على حياته أو حياة الاُم أمكن تجويز الإجهاض ، خصوصاً في المراحل الاُولى من حياة الجنين . وعلى أيّ حال فإنّ قانون ( التزاحم ) بين الأهم والمهم هو الذي يحدّد الموقف في مثل هذه الحالات .
هذا ، ونحن نعتقد أنّ استخدام التعليم والتأديب لتنمية قدرات الطفل تبقى ضرورية مهما كانت التكنولوجيا الجينية مؤثّرة في تكميل قدراته ؛ لأنّ هناك الكثير من الاستعدادات المعنوية تبقى بحاجة الى التربية .
النقطة الحادية عشرة: إنّ الانتقاء المفروض لن يكون إلاّ لصالح تكميل قدرات الطفل ، وبالتالي فهو منسجم مع الكرامة الانسانية الطبيعية ومع حقوق الانسان انسجاماً كاملاً .
ويبقى للتربية والتعليم الدور الأكبر لتفجير الطاقات المعنوية ، وتوجيه السلوك السوي الذي يقترن مع الإرادة الخيرة ، فيصنع شخصية إنسانية متعالية تستحق أن تحظى بكرامة مكتسبة تسمو على الكرامة الطبيعية .
فليست هناك أيّة قاعدة فلسفية تدعو الى القلق بشأن حصول تمييز اجتماعي بعد أن كان الاستخدام التكنولوجي يؤدّي الى تنامي الطاقات وتكثير العطاء .
ولا يقاس هذا الى تناول المخدّرات المنشّطة الممنوعة ؛ لما لها من آثار