فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - السلف في المعاملات البنكية آية اللّه السيد محسن الخرازي
جهة الجنس والوصف والمقدار .
ووجهه واضح بعد كون السلم من اقسام البيع ؛ لأنّ اللازم حينئذٍ هو مراعاة شروط البيع ، ومنها ذكر الجنس أي الحقيقة النوعية والوصف والمقدار ، وإلاّ لزم الغرر ،وهو موجب لفساد البيع .
هذا ، مضافاً إلى روايات خاصة ، منها صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال : « لا بأس بالسلم في المتاع إذا وصفت الطول والعرض وفي الحيوان إذ وصفت أسنانه » (٢٦).
المسألة الثامنة :
يجب قبض رأس المال قبل التفرّق ولو قبض بعض الثمن ثم افترقا صح في المقبوض فقط .
قال في جامع المدارك : « ادّعي الإجماع على شرطية القبض ، والظاهر أنّه لا نصّ في المقام ، ولذا يتوقّف من يتوقّف في المسائل التي لا دليل فيها غير الإجماع » (٢٧).
ولا يخفى عليك أنّه لا وجه للتوقّف لو لم يدلّ دليل غير الإجماع ؛ لأنّ الإجماع على هذا المبنى ليس بدليل ، وعليه فمقتضى العمومات هو صحة المعاملة ولو مع عدم القبض .
وأمّا ما في الجواهر من احتمال القول بأنّ أصالة عدم النقل والملك قبل القبض متحقّقة ولو للشك في تسبيب العقد هنا للملك للاتّفاق المزبور ولأنّ الأمر بالوفاء بالعقد أعمّ منه ، بل قد يقال باعتبار تسليم الثمن في حقيقة السلم وأنّه بدونه منتفٍ حقيقة السلم (٢٨).
ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ مع إطلاق قوله تعالى : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} لا مجال لأصالة عدم النقل والملك قبل القبض ، والاتّفاق المزبور إن كان دليلاً أوجب
(٢٦)الفقيه ٣ : ٢٦٥، باب السلف في الطعام والحيوان ، ح ٩٥٣.
(٢٧)جامع المدارك ٣ : ٣١٧.
(٢٨)جواهر الكلام ٢٤: ٢٨٩.