فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
وبالالتفات إلى المعيار والملاك المذكور في الروايتين الآنفتين ، فإنّ أيّة سياحة وسفر تحول دون قيام المكلّف بأفعاله العبادية ووظائفه الدينية على أساس الأمن والاستقرار ، أو أنّها أوردته بعض المشاكل والصعاب ، فإنّها ستكتسب حكم الكراهة وإن كانت على اليابسة وليست لها أغراض تجارية .
٤ ـ وهذا ما نستفيده من التعميم والشمول الذي أشارت إليه موثّقة الحسين ابن أبي العلاء ، حيث قال : عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : « إنّ رجلاً أتى أب جعفر (عليه السلام) ، فقال : أصلحك اللّه ، إنّا نتّجر إلى هذه الجبال فنأتي منها على أمكنة لا نقدر أن نصلّي إلاّ على الثلج ؟ فقال : أفلا ترضى أن تكون مثل فلان ؟ ! يرضى بالدون ـ ثمّ قال ـ : لا تطلب التجارة في أرض لا تستطيع أن تصلّي إلاّ على الثلج » (٢١).
والرواية تفيد أنّ الراوي استفسر بشأن الاتّجار في بعض المناطق المعيّنة أمّا جوابه (عليه السلام) فقد كان عامّاً شاملاً .
ثالثاً : شرعية السياحة كمهنة
إنّ ما ذكرناه بشأن أصل السياحة وضرورتها على ضوء الشريعة إنّما كان يمثّل مقدّمة لبحث شرعية هذه الظاهرة الحديثة ( مهنة السياحة ) ومن ثمّ دراسة أحكامها الفقهية .
وبالنظر لما قيل سابقاً فإنّه لم يبق هناك من شك وريب بشأن جواز هذه المهنة ، إلاّ أنّه قد يتحفّظ البعض على أساس أنّ فتح أبواب البلاد الإسلامية بوجه الكفّار قد يشكّل تهديداً جدّياً للمبادئ والمقدّسات الاسلامية ، وخطراً على أمن المجتمع الاسلامي وثقافته الوطنية ، وعليه فلا بأس باستعراض بعض التفاصيل الواردة في جواز هذه المهنة :
(٢١)المصدر السابق : ١٧٩، ب ٦٨ممّا يكتسب به ، ح١ .