مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٠ - الرابع في هدي القران
و إن كان للعمرة فبفناء الكعبة بالمحزورة (١).
قلّده» إشعارا أو تقليدا على غير الوجه المعتبر، و هو الذي يعقد به الإحرام، بناء على أنّه يتعين ذبحه، و لا يجوز ابداله لو كانا معتبرين، و قوله: «لكن متى ساقه» أي أشعره أو قلّده عاقدا به إحرامه. و هذا المعنى مصحّح للعبارة، لكنّه خلاف الظاهر، و خلاف مقتضى الاشعار و التقليد الشرعيين.
و هاهنا تنزيل ثالث غريب، ذكره بعض فضلائنا، و هو أنّ قوله: «و له إبداله. إلخ» و صلى لقوله: «و إن أشعره أو قلّده» فيجوز ابداله حينئذ و إن عقد به إحرامه، لعدم خروجه عن ملكه، و قوله: «لكن متى ساقه فلا بدّ من نحره» أي متى ساقه بأن أشعره أو قلّده عاقدا به إحرامه، وجب عليه ذبح هدي، سواء أ كان هو المسوق أم بدله. قال: و لا ينافيه قولهم «نحره» فانّ البدل يصيّره هدي قران، لأنّه عوضه. و الحامل له على ذلك الجمع بين قولهم: «انّ له ابداله و إن أشعره أو قلّده» و بين قولهم: «متى ساقه فلا بدّ من نحره أو ذبحه».
و هذا التنزيل مع بعده، لا دليل على حكمه، فإنّ الرواية الصحيحة [١] دالّة على تعيّن نحر ما أشعره. كما تقدم، فعدم جواز الابدال بعد الاشعار متعيّن بالنص، فيجب ردّ ما خرج عنه اليه، أو إطراحه، لا ردّ الحكم إلى عباراتهم كيف اتّفق.
و هذا كلّه إذا لم يعيّنه بالنذر، و إلّا تعيّن، و ان لم يشعره أو يقلّده، و لم يجز له إبداله قطعا.
قوله: «و إن كان للعمرة فبفناء الكعبة بالحزورة».
(١) الفناء- بكسر الفاء و المدّ- ما امتد من جوانب الدار، قاله الجوهري [٢].
و الحزورة- مثل قسورة- هي التلّ، و هي خارج المسجد بين الصفا و المروة، و هي أفضل مواضع الذبح بمكّة، و الّا فمكّة بأجمعها محلّ لما يذبح في العمرة.
[١] الوسائل ١٠: ١٣١ ب «٣٢» من أبواب الذبح ح ١.
[٢] الصحاح ٦: ٢٤٥٧ مادة «فنى».