مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٥ - الخامس لو لم يندفع العدو إلّا بالقتال لم يجب
..........
إلى يوم النحر حين المواعدة لذبحه، فيحلّ و يكون ذلك له بمنزلة الحجّ.
و بقي هنا أمور:
الأوّل: أكثر الأخبار وردت ببعث الهدي. و تبعها المصنّف و غيره من أصحاب الفتاوى و لا شكّ أنّه أفضل لكنّه غير متعيّن. فيجوز بعث الثمن خصوصا في من لا يقدر على بعث بدنة فانّ باقي النعم لا يصلح للبعث إلّا من قرب. و قد ورد بعث الثمن في الخبر الّذي ذكرناه و ذكره الصدوق في الفقيه [١].
الثاني: المراد بالهدي هنا المجزي في الحج، فيتخيّر بين النعم الثلاثة. و يشترط فيه شرائطها السابقة من السنّ و السلامة من العيوب و السمن و غيرها. و أفضلها البدنة، و قد صرّح بها في بعض الأخبار [٢]، و بعث البعيد منبّه عليه أيضا.
الثالث: لا فرق في يوم المواعدة بإشعاره أو تقليده بين كونه وقت إحرامهم أو غيره لإطلاق النصّ، و لا بين كونه بعد تلبّسهم بالحجّ أو قبله، و لا بين كون الزّمان الذي بينه و بين يوم النحر طويلا أو قصيرا، للإطلاق في ذلك كلّه. و ينبغي أن يكون قبل زوال عرفة ليتهيأ للتعريف محرما. و لو كان بعدها فالظاهر الإجزاء.
و يمكن استفادته من قوله (عليه السلام) في الخبر السابق: «فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه» فإنّ الثياب عرفا شاملة للمخيط. و يمكن أن يريد بها ثياب الإحرام، و هو الأولى.
الرابع: لو اقتصر على مواعدتهم لذبحه أو نحره من غير إشعار و لا تقليد، ففي تأدّي الوظيفة به وجه، لعدم ذكره في الخبر السابق و إن ذكر في غيره من الأخبار.
و عبارة المصنف هنا يدلّ عليه فإنّه اقتصر على ذكر المواعدة للذبح. و على هذا يمكن سقوط أحكام الإحرام من التجرّد من المخيط و غيره. و يمكن الاجتزاء بالتحرّم متى
[١] راجع الفقيه ذيل الحديث السابق.
[٢] الوسائل الباب المذكور آنفا ح ٢.