مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠ - الأول الصوم
و كذا قيل: يجزي نيّة واحدة لصيام الشهر كله (١).
يوما و يومين و ثلاثة، لا بمعنى الاكتفاء بما قدمه عن النية في أوله مطلقا، بل تظهر فائدة التقديم فيما لو نسي تجديدها أول ليلة أو نام أو أغمي عليه، فإنه لا قضاء حينئذ، بخلاف ما لو لم يقدمها فإنه يجب عليه القضاء. و من هنا يظهر ضعف هذا القول، فإنها إن وقعت معتبرة أجزأت مطلقا كغيرها من النيات.
و اعلم أنه لم يحدد وقت التقديم في كلامه صريحا، لكنه صرح بجواز تقديمها ثلاثة أيام، و لم يذكر ذلك على وجه الانحصار، لكن الثلاثة هي المتيقن من مذهبه.
و هذا القول- مع شذوذه- لا شاهد له في الاخبار. و انما استخرجه من الاعتبار و هو ضعيف.
قوله: «و كذا قيل: يجزي نية واحدة لصيام الشهر كلّه».
(١) هذا هو المشهور خصوصا بين المتقدمين، حتى ادعى عليه الشيخ [١] و المرتضى [٢] الإجماع، و اختاره العلامة في المختلف [٣]، و المصنف في المعتبر، و إنّما جعل تعدد النية لكل يوم أولى [٤]، و كذلك الشهيد في الشرح [٥]. و لو قلنا بعدم إجزاء النية الواحدة للشهر ففعلها أجزأت لأول يوم لدخوله ضمنا.
و اعلم أنه لا فرق على القولين بين ناسي النية لكل ليلة و بين الذاكر، بل الإجماع واقع على انحصار المسألة في القولين، فما اشتهر في بعض القيود الفاسدة من الاجتزاء بالنية الواحدة لناسي النية الخاصة لليوم دون الذاكر إحداث قول ثالث.
[١] الخلاف ٢: ١٦٣ مسألة ٣.
[٢] الانتصار: ٦١، المسائل الرسية «رسائل الشريف المرتضى» ٣: ٣٥٥.
[٣] المختلف: ٢١٣. و لكن عبارته فيها مصرحة بالمنع الا أن عبارته في المنتهى ٢: ٥٦٠ توهم في بدو البحث موافقة الشيخ و المرتضى و ان ردّه أخيرا.
[٤] المعتبر ٢: ٦٤٩ و لكن عبارته لا تدل على اختيار هذا القول. فراجع.
[٥] غاية المراد: ٥٤.