مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١١ - الأولى كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف
و كل ما ذكرناه من المحرّمات عليه نهارا، يحرم عليه ليلا عدا الإفطار.
و من مات قبل انقضاء الاعتكاف الواجب (١)، قيل: يجب على الولي القيام به، و قيل: يستأجر من يقوم به. و الأول أشبه.
[القسم الثاني: فيما يفسده]
القسم الثاني: فيما يفسده. و فيه مسائل:
[الأولى: كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف]
الأولى: كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف، كالجماع و الأكل و الشرب و الاستمناء.
و الخوض في المباح بغير فائدة دينية فينبغي للمعتكف تجنبه، بل قيل بتحريمه عليه.
و وظيفته أن يشتغل بالعبادة من دعاء و ذكر و قراءة و نحو ذلك. و أما الاشتغال بالدرس و التدريس و مطالعة العلم الديني فمن أفضل الأعمال.
قوله: «و من مات قبل انقضاء الاعتكاف الواجب. إلخ».
(١) أطلق الشيخ [١] وجوب قضاء الولي ذلك عنه، لعموم ما روي من أن من مات و عليه صوم واجب يجب على وليّه قضاؤه [٢]. و يجب تقييده بما إذا كان قد استقرّ في ذمته قبل ذلك أو تمكن من قضائه فلم يفعل، كما هو المعتبر في الصوم، و إلا لم يتجه الوجوب على الولي، إذ ليس للاعتكاف نص على الخصوص. و يبقى في أصل المسألة بحث آخر و قد سبق التنبيه عليه، و هو أن نذر الاعتكاف أو مطلق الاعتكاف الواجب لا يستلزم إيجاب الصوم، و إن اقتضى فعله فيه فيجوز إيقاعه في صوم شهر رمضان و غيره، و حينئذ لا يتم القول بالوجوب على الولي هنا بمجرّد وجوب الاعتكاف إذ ليس هناك صوم واجب يدخل في عموم الأخبار المتقدمة، و إنما يتم فيما إذا كان قد نذر الصوم معتكفا فحينئذ يتعذر قضاء الصوم من دون الاعتكاف، فيجب على الولي قضاء الصوم مع تمكنه من فعله قبل الموت، و يتبعه الاعتكاف من باب المقدمة،
[١] المبسوط ١: ٢٩٣. و فيه: «في أصحابنا من قال: يقضي عنه وليه.».
[٢] الكافي ٤: ١٢٣ ح ١، الوسائل ٧: ٢٤١ ب «٢٣» من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٥.