مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٣ - أمّا المباشرة
..........
ذكره الشيخ [١] ((رحمه الله)) و تبعه عليه المصنّف هنا، و العلّامة في كتبه [٢]. و مستنده على هذا الوجه غير معلوم. و الّذي رواه معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) في محرم اصطاد طيرا فضرب به الأرض فقتله؟ قال: عليه ثلاث قيم: قيمة لإحرامه، و قيمة للحرم، و قيمة لاستصغاره إيّاه [٣]. و أفتى بمضمونها المصنّف في النافع [٤].
و تحقيق المحلّ على القولين لا يخلو من إشكال، لأنّ الطير إن أخذ بالمعنى اللغويّ الشامل للعصفور و النعامة و غيرهما، أشكل الحكمان معا، لأنّ الواجب في النّعامة بدنة لو لم يكن القتل بالضرب على الأرض مستصغرا، فكيف يسقط و ينتقل الى الدّم أو القيمة مع الاستصغار؟! فإنّ ذلك يوجب التخفيف في الحكم. و في مثل العصفور، كفّ من طعام في غير الحرم، فسقوطه و وجوب القيم، أو الدّم مع القيمتين غير واضح.
و الّذي يناسب العمل بالأخبار المختلفة وجوب كفّ من طعام و قيمتين هنا، و وجوب بدنة و قيمتين في النّعامة، أو المنصوص مع الثلاث قيم. و إنّما يتمّ ذلك في طير لا نصّ على فدائه، فيجب قيمته لقتله، و قيمة أخرى بسبب التضاعف في الحرم، و ثالثة للاستصغار، أو يجب دم فداء- بناء على وجوبه لذبح الطير كما تقدّم في الرواية [٥]- و قيمتان لما ذكر.
و يمكن الجمع بين الأمرين بحمل المنصوص على ما لو كان القتل بغير الضرب على الأرض في الحرم، و فيه يسقط ذلك الحكم أصلا، و يثبت ما نصّ هنا.
[١] المبسوط ١: ٣٤٢.
[٢] تحرير الاحكام ١: ١١٧، قواعد الأحكام ١: ٩٦، التذكرة ١: ٣٤٩، الإرشاد ١: ٣٢٠.
[٣] التهذيب ٥: ٣٧٠ ح ١٢٩٠، الوسائل ٩: ٢٤٢ ب «٤٥» من أبواب كفارات الصيد.
[٤] المختصر النافع: ١٠٣.
[٥] صحيحة ابن سنان المتقدمة في ص: ٤٣٧، راجع الوسائل ٩: ١٩٤ ب «٩» من أبواب كفارات الصيد ح ٦.