مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤ - الرابع من يصح منه الصوم
..........
الوجه المطلوب كما سنبيّنه.
و أما الثاني فالعارض قد يكون مخرجا عن أهلية الخطاب و التهيؤ له أصلا كالجنون و الاغماء على أصح القولين. و هذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتداءه، و قد لا يخرج عن ذلك كالنوم و السهو و النسيان مع بقاء العقل. و هذه المعاني و ان منعت من ابتداء التكليف بالفعل، لكن لا يمنع من استدامته إذا وقع على وجهه و ان استلزمت إبطاله من حيثية أخرى، كالنوم المبطل للصلاة لا من حيث هو غفلة و نقص عن فهم الخطاب، بل من حيث نقضه للطهارة التي هي شرط للصلاة. و من ثمَّ لو ابتدأ الصلاة على وجهها ثمَّ عرض له في أثنائها ذهول عنها بحيث أكملها و هو لا يشعر بها، أو نسي و فعل منها شيئا على غير وجهها، أو ترك بعضها مما هو ليس بركن و نحو ذلك لم تبطل الصلاة إجماعا، مع انه يصدق عليه انه في حالة النسيان و الغفلة غير مكلف.
و كذا القول في الصوم كما لو ذهل عن كونه صائما في مجموع النهار مع نية الصوم، بل لو أكل و شرب و جامع ذاهلا عن الصوم و غير ذلك من المنافيات لم يبطل الصوم إجماعا. و هي- مع مشاركتها للنوم في عدم التكليف حالتها- أعظم منافاة للصوم منه، لأن حقيقة الصوم- كما قد عرفت- هي الإمساك عن الأشياء المخصوصة، أو توطين النفس على تركها، و قد فاتت على هذا التقدير، بخلاف حالة النوم فإن الإمساك متحقق لأنه أمر عدمي. و التوطين المذكور انما يشترط في حالة النية لا في جميع النهار. و هذا من أكبر النواقض على تعريف الصوم بالتوطين المذكور، مضافا الى ما أسلفناه في التعريف. و كذا القول في بقية العبادات. و حيث كان النوم غير موجب لزوال العقل، و الصوم غير مشروط بالطهارة الصغرى كان وقوعه في النهار كوقوع السهو و الغفلة المتقدمين. و لو لا اشتراط الصلاة بالطهارة لما نافاها النوم بعد تحقق نيتها و مقارنتها للتكبير، حتى ان القائل بأن النائم الممكّن مقعدته من الأرض