مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٧ - القول في الأحكام المتعلّقة بمنى بعد العود
و وقت الرمي ما بين طلوع الشمس الى غروبها (١).
و لا يجوز أن يرمي ليلا، إلّا لعذر كالخائف و المريض و الرعاة و العبيد.
و من حصل له رمي أربع حصيات (٢) ثمَّ رمى على الجمرة الأخرى حصل بالترتيب.
الصيد و غيره فيثبت الحكم فيه مطلقا بخلاف غيره. أمّا الجاهل فالظاهر أنّه كالعامد، مع احتمال خروجه أيضا، لعدم وجوب الكفّارة عليه في غير الصيد. و في بعض الأخبار دلالة على اعتبار اتّقاء جميع المحرّمات [١]، و اختاره ابن إدريس [١]. و الاتّقاء معتبر في إحرام الحج قطعا، و في اعتبار وقوعه في عمرة التمتّع أيضا وجه قوي، لارتباطها بالحج، و دخولها فيه، كما دلّ عليه الخبر [٣]. و كلام الجماعة في هذه الفروع غير محرّر.
قوله: «و وقت الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها».
(١) هذا هو المشهور و عليه العمل، و ذهب بعض الأصحاب إلى أنّ أوّل وقته زوال الشمس [٤]. و اتّفق الجميع على أفضليته ما بعد الزوال، فالتأخير إليه أفضل و أحوط.
قوله: «و من حصل له رمي أربع حصيات. إلخ».
(٢) هذا مع الجهل أو النسيان، أمّا مع العمد فيجب اعادة ما بعد الّتي لم يكمل، لتحريم الانتقال عن الجمرة قبل إكمال رميها، فيفسد ما بعدها. و الضابط على التقديرين الأوّلين أنّه متى رمى واحدة أربعا، و انتقل منها إلى الأخرى كفاه إكمال الناقصة. و إن كان أقلّ استأنف التالية. و في الناقصة وجهان، أجودهما استئنافها أيضا.
[١] نسبه إليه في جامع المقاصد ٣: ٢٦٣ و لعل الشارح اعتمد عليه، و الا فابن إدريس و ان ذكر في السرائر ١: ٦٠٥ ان من عليه كفارة لا يجوز له ان ينفر في النفر الأول بغير خلاف الا أن محرمات الإحرام لا توجب كلها الكفارة مع انه صرح بتفسير الاتقاء كالمشهور في ص: ٦١٣.
[١] الفقيه ٢: ٢٨٨ ح ١٤١٦، الوسائل ١٠: ٢٢٦ ب «١١» من أبواب العود إلى منى ح ٧.
[٣] التهذيب ٥: ٤٣٤ ح ١٥٠٥، الاستبصار ٢: ٣٢٥ ح ١١٥٢، الوسائل ١٠: ٢٤٣ ب «٥» من أبواب العمرة ح ٥.
[٤] راجع الخلاف ٢: ٣٥١ مسألة ١٧٦.