مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٢ - الأوّل النيّة
و لو نوى نوعا و نطق بغيره عمل على نيّته. و لو أخلّ بالنيّة عمدا أو سهوا لم يصحّ إحرامه (١).
و لو أحرم بالحج و العمرة و كان في أشهر الحج كان مخيّرا بين الحجّ و العمرة إذا لم يتعين عليه أحدهما. و إن كان في غير أشهر الحج تعيّن للعمرة.
و لو قيل بالبطلان في الأوّل و لزوم تجديد النيّة كان أشبه (٢).
القصد اليه، الّا انّه لا شيء من الأربعة بداخل في النيّة، و انّما هي مشخّصات الشيء المنويّ. و النيّة عبارة عن القصد اليه و هي شيء واحد لا يقع التعدد إلّا في معروضه.
و قد تقدّم الكلام في ذلك في نية الصلاة، ففي العبارة تساهل.
قوله: «و لو أخلّ بالنية عمدا أو سهوا لم يصحّ إحرامه».
(١) مقتضى ذلك أنّ الإحرام أمر آخر غير النية، كما هو المعلوم في غيره من العبادات، فإنّ النّية أمر آخر غير المنويّ. و كأنّه يريد به ترك الأمور الآتية، أو إيجاد نقيضها، أو نحو ذلك. و قد تقدم الكلام في المسألة [١]، و في حكمها. و ليست المسألة مكرّرة، لأنّه هناك نسي الإحرام، و جميع توابعه من التلبية، و نزع المخيط، و لبس الثوبين، كما هو الظاهر و ان كان التحقيق اقتضى اختصاصه بشيء آخر، و هنا نسي النيّة لا غير، و لانّه هناك ذكر حكم الحج من حيث الصحّة و البطلان، و هنا ذكر بطلان الإحرام خاصّة، و ذلك أعمّ من بطلان الحج و عدمه. و لا منافاة بين الحكم بصحة المناسك المجرّدة عن الإحرام، و بين بطلان الإحرام خاصّة.
قوله: «و لو أحرم بالحج و العمرة و كان في أشهر الحج كان مخيّرا بين الحج و العمرة- إلى قوله- كان أشبه».
(٢) أراد بالأوّل الإحرام بهما في أشهر الحج
[١] في المسألة الثالثة من مسائل أحكام المواقيت ص ٢٢٢.