مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٤ - الخامس في كسر بيض القطا و القبج
..........
أي حاملا بمعنى بلوغه السنّ الذي يمكن فيه الحمل، على ما فسّره به أصحاب هذا القول [١]، و حينئذ لا تكون إلّا فتية، لأنّ الصغيرة ليس من شأنها ذلك، فمدلول الخبرين متقارب، فيجمع بينهما بإرادة المخاض. و هو حسن، إلّا أنّ الرواية مقطوعة، و في سندها جهالة، و فيها مع ذلك اشكال آخر يأتي و هو أنّ القطاة يجب في قتلها حمل فطيم، فكيف يجب في فرخها شاة ماخض؟! و الّذي ينبغي، العكس في ذلك. و أمّا البكرة فإنّها الفتية مطلقا أعمّ من صلاحيتها للحمل و عدمه، فلا ينافي إرادة الفطيم، فيتقارب الفداءان، و يسهل الخطب، مع أنّ روايته صحيحة فالعمل بها أقوى.
الثالث: قد عرفت أنّ المصنّف ((رحمه الله)) أوجب في هذا القسم من صغار الغنم من غير تقييد بالمخاض و البكارة. و تبعه على ذلك العلّامة في القواعد [٢]. و لا شاهد له بخصوصه من الأخبار.
و الظاهر أنّهما حملا البكر على ذلك، لأنّهما حصرا المسألة في قولين، و حكيا المخاض قولا، و لأنّ الفتى لا ينافي الصغير، و إن كان الصغير قد يطلق على ما هو أعمّ منه، لتناوله المولود في أوّل ولادته.
و فيه مع ذلك مناسبة لجزاء القطاة الآتي، فإنّ الحمل الفطيم هو أيضا من صغار الغنم، فيحمل الصغير عليه فصاعدا، و يخرج الأنقص سنّا منه بسبب ما يرد عليه من الاشكال.
و الظاهر في ذلك كلّه أنّ الواجب في البيض صغير من الغنم قد فطم و رعى، و البكر يخصّ به لئلّا يلزم في البيضة من الجزاء أزيد من القطاة. و حينئذ فيرتفع الإشكال، إذ غاية الأمر تساوي الصغير و الكبير في الفداء، و هو أمر سهل. و يوافق
[١] كما في السرائر ١: ٥٦٥.
[٢] قواعد الاحكام ١: ٩٤.