مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٠ - و أفعال القارن و شروطه كالمفرد
و يسقط الهدي عن القارن و المفرد وجوبا (١)،
و لو انعكس الحكم بأن كانت إقامته في مكة أغلب، و لكنّه استطاع و هو في النائي لزمه حكم الأغلب، لعدم حصول ما ينافي هذا الحكم هنا. و كذا القول في حالة التساوي فإنّه متى كانت الاستطاعة بمكة حال إقامتها البالغة سنتين يلزم حكمها في النوع من غير تخيير، و انما يتخير في غير ذلك. و الظاهر انه لا فرق في الإقامة بين ما وقع منه حال التكليف و غيره، عملا بالإطلاق.
و لا يعتبر في الإقامة تمام الصلاة لعدم تقييد ذلك في الرواية بل علّق الحكم على مطلق الغلبة و ان كان ظاهر العبارة يقتضي اعتبار الإقامة التي لا يصدق شرعا الا بالتمام. و مسافة السفر من كل منهما إلى الأخر لا يحتسب منهما بل هو كالإقامة و السفر في غيرهما.
و لا فرق في الإقامة بين الاختيارية و الاضطرارية، و لا بين المنزل المملوك و المغصوب. و لا يشترط أن يكون بين المنزلين مسافة القصر، بل يكفي اختلافهما في الحكم بالنسبة إلى نوع الحج. و متى حكم باللحوق بأحد المنزلين اعتبرت الاستطاعة منه. و لو اشتبه الحال فلم يدر أيّهما أغلب، سواء أتحقق الغلبة في الجملة، أم احتمل التساوي فالظاهر التخيير أيضا.
و يحتمل قويا تقديم التمتع لما تقدم من القول بجوازه لأهل مكة ابتداء [١] فكيف مع الاشتباه. و في حكم الاستطاعة حينئذ إشكال، من أصالة براءة الذمة من الوجوب حيث لا يتحقق الزائد، و من أنّ جواز النوع الخاص يقتضي الحكم باستطاعته. و يتوجه على تقدير التخيير ان يكون إيجاب الحج باختيار المكلّف لو فرضت استطاعته من مكة خاصة.
قوله: «و يسقط الهدي عن القارن و المفرد وجوبا».
(١) المراد انه لا يجب عليهما هدي لاختصاصه بالتمتع لا أنّه كان واجبا فسقط بفعلهما. و التقييد بالوجوب يخرج هدي القران، فإنه مستحب للقارن.
[١] في ص ٣٠٢.