مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٠ - الخامس لو لم يندفع العدو إلّا بالقتال لم يجب
و المحصر هو الذي يمنعه المرض عن الوصول إلى مكّة (١) أو عن الموقفين.
فهذا يبعث ما ساقه. و لو لم يسق، بعث هديا أو ثمنه (٢).
و لا يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه، و هو منى إن كان حاجّا، أو مكّة إن كان معتمرا (٣).
قوله: «و المحصر هو الذي يمنعه المرض عن الوصول إلى مكّة.
إلخ».
(١) المحصر اسم مفعول من أحصر إذا منعه المرض من التصرف. و يقال للمحبوس: حصر- بغير همز- فهو محصور. و قال الفراء: يجوز أن يقوم كل واحد منهما مقام الآخر. و خالفه أبو العباس المبرّد و الزجاج. قال المبرّد: نظيره حبسه: جعله في الحبس، و أحبسه: عرضه للحبس، و أقتله: عرّضه للقتل. و كذلك حصره:
حبسه، و أحصره: عرّضه للحصر [١]. و الفقهاء يستعملون اللفظين أعني المحصر و المحصور هنا، و هو جائز على رأي الفرّاء، و إن كان ما عبّر به المصنّف أفصح.
و الكلام في المنع عن مكّة أو الموقفين ما تقدّم [٢] في الصدّ بأقسامه و أحكامه.
قوله: «فهذا يبعث ما ساقه، و لو لم يسق بعث هديا أو ثمنه».
(٢) الكلام في الاكتفاء بالهدي المسوق مطلقا، أو عدمه مطلقا، أو التفصيل الأقوى بكون الهدي المسوق واجبا- و لو بالسياق بأن أشعره أو قلّده، أو بنذر و شبهه- فلا يجزي، أو مندوبا فيجزي، آت هنا.
قوله: «و لا يحلّ الى قوله: معتمرا».
(٣) هذا من جملة ما يفرّق بينه و بين الصدّ. و كان الأولى أن يقتصر على قوله:
«حتى يبلغ الهدي منى إن كان حاجّا، و مكّة إن كان معتمرا» من غير ذكر
[١] راجع تفسير التبيان ٢: ١٥٥ في ذيل قوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ.
[٢] في ص: ٣٩١ و ما بعدها.