مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٨ - الاولى لا يجوز لمن أحرم أن ينشئ إحراما آخر، حتى يكمل
و إذا لم يكن مع الإنسان ثوبا الإحرام، و كان معه قباء جاز لبسه مقلوبا بان يجعل ذيله على كتفيه (١).
[و أمّا أحكامه فمسائل]
و أمّا أحكامه فمسائل:
[الاولى: لا يجوز لمن أحرم أن ينشئ إحراما آخر، حتى يكمل]
الاولى: لا يجوز لمن أحرم أن ينشئ إحراما آخر، حتى يكمل
قوله: «و إذا لم يكن مع الإنسان ثوبا الإحرام، و كان معه قباء، جاز لبسه مقلوبا و يجعل ذيله على كتفه».
(١) للقلب هنا تفسيران: أحدهما جعل ذيله على الكتفين، و الثاني جعل باطنه ظاهره، و لا يخرج يديه من كمّيه. و الأقوى الاجتزاء بكلّ واحد منها لدلالة النصوص [١] عليهما، و ان كان الأوّل أولى، بل خصّه ابن إدريس به [٢]، و اختاره في الدروس [٣] فهو حينئذ مجز إجماعا. و أكمل منه الجمع بينهما، عملا بمدلول النص من الجانبين، و ان لم يقل أحد بتحتّم الثاني. و قول المصنف بعد الحكم بقبلة «و يجعل ذيله على كتفه» يمكن أن يكون تفسيرا للقلب بالمعنى الأوّل المتّفق عليه، و هو الأولى، و يمكن كونه إشارة إلى الجمع بينهما.
إذا تقرّر ذلك فتعليق الحكم بذلك على فقد الثوبين يشعر بأنّ واجد أحدهما لا يجوز له لبسه، و الظاهر جوازه مع فقد أحدهما خاصة، خصوصا الرّداء. و خصّه في الدروس بفقده، و جعل السراويل بدلا عن الإزار [٤].
و المراد بالجواز هنا معناه الأعم، و المراد منه الوجوب، لأنّه بدل عن الواجب، و عملا بظاهر الأمر في النصوص. و المشهور اختصاص الحكم بالقباء، و في رواية عمر بن يزيد عن الصادق (عليه السلام) قال: «إن لم يكن معه رداء طرح قميصه على عنقه أو قباه بعد أن ينكسه» [٥]. و اختاره في الدروس [٦]. و لو أخلّ بالقلب، أو أدخل يده
[١] الوسائل ٩: ١٢٤ ب «٤٤» من أبواب تروك الإحرام.
[٢] السرائر ١: ٥٤٣.
[٣] الدروس: ٩٦.
[٤] الدروس: ٩٦.
[٥] التهذيب ٥: ٧٠ ح ٢٢٩، الوسائل ٩: ١٢٤ ب «٤٤» من أبواب تروك الإحرام ح ٢.
[٦] الدروس: ٩٦.