مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩١ - المقصد الأوّل في الإحصار و الصدّ
و يتحقق الصدّ بالمنع (١) من الموقفين، و كذا بالمنع من الوصول إلى مكّة. و لا يتحقّق بالمنع من العود إلى منى لرمي الجمار الثلاث و المبيت بها، بل يحكم بصحّة الحجّ و يستنيب في الرمي.
يوما [١]. لكن لم نعلمه على وجه يسوغ العمل به. و ربّما قيل بأنّه عشرة كهدي التمتّع، لكن لا يجب فيها المتابعة، و لا كونها في الحج أو غيره، لانتفاء المقتضي.
و حيث قلنا ببقائه على الإحرام يستمرّ عليه إلى أن يتحقّق الفوات، فيتحلّل حينئذ بعمرة إن أمكن، و إلّا بقي على إحرامه الى أن يجد الهدي، أو يقدر على العمرة.
قوله: «و يتحقق الصدّ بالمنع. إلخ».
(١) المصدود إمّا أن يكون حاجّا أو معتمرا، و المعتمر إمّا أن يكون متمتّعا أو مفردا.
فإن كان حاجا تحقّق صدّه بالمنع من الموقفين معا إجماعا، و بالمنع من أحدهما مع فوات الآخر، و بالمنع من المشعر مع إدراك اضطراريّ عرفة خاصّة دون العكس. و بالجملة يتحقق بالمنع ممّا يفوت بسببه الحج. و قد تقدّم تحرير اقسامه الثمانية [٢]. و من هذا الباب ما لو وقف العامّة بالموقفين قبل وقته لثبوت الهلال عندهم لا عندنا، و لم يمكن التأخّر عنهم لخوف العدو منهم أو من غيرهم فإنّ التقية هنا لم يثبت.
و أمّا إذا أدرك الموقفين أو أحدهما على الوجه المتقدّم ثمَّ صدّ، فإن كان عن دخول منى لرمي جمرة العقبة و الذبح و الحلق، فإن أمكن الاستنابة في الرمي و الذبح لم يتحقق الصدّ، بل يستنيب فيهما ثمَّ يحلق و يتحلّل و يتمّ باقي الأفعال بمكّة، و لو لم يمكن الاستنابة فيهما أو قدّم الحلق عليهما ففي التحلّل و وجهان. و قد تقدّم مثله في غير المصدود. [٣].
و لو صدّ عن دخول مكّة و منى، ففي تحلّله بالهدي، أو بقائه على الإحرام إلى أن يقدر عليه وجهان، أجودهما أنه مصدود يلحقه حكمه، لعموم الآية [٤]
[١] نقلها في الجامع للشرائع: ٢٢٢ عن مشيخة ابن محبوب.
[٢] في ص: ٢٧٨.
[٣] في ص: ٣٢٤.
[٤] البقرة: ١٩٦.