مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٦ - الرابع لو أفسد حجّه فصدّ كان عليه بدنة و دم للتحلّل و الحجّ من قابل
[الثالث: إذا غلب على ظنّه انكشاف العدوّ قبل الفوات جاز أن يتحلّل]
الثالث: إذا غلب على ظنّه انكشاف العدوّ قبل الفوات جاز أن يتحلّل (١)، لكن الأفضل البقاء على إحرامه، فإذا انكشف أتمّ، و لو اتّفق الفوات أحلّ بعمرة.
[الرابع: لو أفسد حجّه فصدّ كان عليه بدنة و دم للتحلّل و الحجّ من قابل]
الرابع: لو أفسد حجّه فصدّ كان عليه بدنة و دم للتحلّل و الحجّ من قابل (٢).
قوله: «إذا غلب على ظنّه انكشاف العدوّ قبل الفوات جاز أن يتحلّل. إلخ».
(١) وجه الجواز تحقّق الصدّ حينئذ فيلحقه حكمه، و إن كان الأفضل الصبر مع الرجاء فضلا عن غلبة الظنّ، عملا بظاهر الأمر بالإتمام.
قوله: «لو أفسد حجه فصدّ كان عليه بدنة و دم التحلّل و الحج من قابل».
(٢) لا إشكال في وجوب الحج عليه من قابل، لأنّ الإفساد موجب لذلك، سواء أ قلنا إنّ الاولى فرضه و الثانية عقوبة، كما دلّت عليه رواية زرارة [١]، أم بالعكس كما يقتضيه الدليل إن لم يعمل بالرواية. و إنّما الكلام في وجوب حجّة أخرى بعد القابل.
و تحرير المحلّ: أما إن قلنا إنّ الاولى فرضه و الثانية عقوبة لم يكف الحج الواحد، بل يجب عليه حجّتان، لأنّ حجّ الإسلام إذا تحلّل منه بسبب الصدّ وجب الإتيان به بعد ذلك إذا كان وجوبه مستقرّا كما مرّ، و حجّ العقوبة بعد ذلك بسبب الإفساد السابق. و إن لم يكن مستقرّا لم يجب سوى العقوبة.
و إن قلنا إن الاولى عقوبة و الحال أنّه قد تحلّل منها فيبنى على أنّ حجّ العقوبة إذا تحلّل منه بالصدّ هل يجب قضاؤه أم لا؟ قيل بالأوّل بناء على أنّه حج واجب قد صدّ عنه، و كلّ حجّ واجب صدّ عنه وجب قضاؤه. و قيل بالثاني لأنّ الصدّ و التحلّل مسقط لوجوب الاولى، و القضاء إنّما يجب بأمر جديد، و لأن وجوب العقوبة الأصلي
[١] الكافي ٤: ٣٧٣ ح ١، الوسائل ٩: ٢٥٧ ب «٣» من أبواب كفارات الاستمتاع ح ٩.