مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٣ - الثانية يجب على الولي أن يقتضي ما فات من الميت من صيام واجب
و لا يقضي الولي إلا ما تمكن الميت من قضائه و أهمله، إلا ما يفوت بالسفر، فإنه يقضى و لو مات مسافرا على رواية (١). و الولي هو أكبر أولاده الذكور (٢).
قوله: «و لا يقضي الولي إلا ما تمكن الميت- إلى قوله- على رواية».
(١) هي رواية منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت؟ قال: «يقضى عنه و ان امرأة حاضت في شهر رمضان فماتت لم يقض عنها و كذا المريض» [١]، قيل: و السر في وجوب القضاء عن المسافر خاصة تمكن المسافر من الأداء، و هو أبلغ من التمكن من القضاء، بخلاف المريض و الحائض. و يشكل الفرق في السفر الواجب. و من ثمَّ ذهب جماعة من الأصحاب إلى اعتبار التمكن من القضاء في وجوب القضاء عنه- كغيره- و لو بالإقامة في أثناء السفر. و هو الأقوى. و الرواية- مع عدم صحة سندها- يمكن حملها على الاستحباب، أو على الوجوب لكون السفر معصية و ان بعد.
قوله: «و الولي هو أكبر أولاده الذكور».
(٢) هذا هو المشهور بين المتأخرين. و المراد بالأكبر من ليس هناك ذكر أكبر منه، فلو لم يخلف الميت إلا ذكرا واحدا تعلق به الوجوب. و هل يشترط في تحمّله بلوغه حين موت أبيه، فلو كان صغيرا لم يجب عليه شيء و ان بلغ، أم يراعى الوجوب ببلوغه، فيتعلق به حينئذ؟ قولان. و المعتبر الأكبر بالسن عند الاشتراك في البلوغ و عدمه. اما لو اختص أحدهما بكبر السن و الآخر بالبلوغ بالإنبات أو الاحتلام ففي تقديم أيهما نظر، أقربه تقديم البالغ. و لو لم يكن هناك ولي بالوصف المذكور لم يجب القضاء على باقي الورّاث و ان كانوا أولادا، اقتصارا في وجوب ما خالف الأصل على موضع الوفاق، و لأنه في مقابلة الحبوة. و ذهب جماعة من القدماء- و اختاره الشهيد في الدروس [٢] و بعض المتأخرين- إلى وجوب القضاء عند عدم الولد المذكور على كل
[١] التهذيب ٤: ٢٤٩ ح ٧٤٠، الوسائل ٧: ٢٤٢ ب «٢٣» من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٩.
[٢] الدروس: ٧٧. و فيه: «لو فقد أكبر الولد فأكبر أهله من الذكور فان فقدوا فالنساء» و في ص ٢٥:
«و ظاهر الروايات انه الأقرب مطلقا. و هو أحوط».