مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٥ - السادسة الهمّ و الكبيرة و ذو العطاش يفطرون
الخامسة: لا يفطر المسافر حتى يتوارى عنه جدران بلده (١)، أو يخفى عليه أذان مصره.
فلو أفطر قبل ذلك، كان عليه مع القضاء الكفارة (٢).
السادسة: الهمّ و الكبيرة و ذو العطاش يفطرون
في رمضان و يتصدقون (٣) عن كل يوم بمدّ من طعام. ثمَّ إن أمكن القضاء، وجب و إلا سقط. و قيل: إن عجز الشيخ و الشيخة، سقط التكفير كما يسقط الصوم.
قوله: «لا يقصر المسافر حتى يتوارى عنه جدران بلده. إلخ».
(١) قد تقدم أن الأقوى اعتبار خفائهما معا في الذهاب و العود. و حكم البلد الذي لزمه فيه الإتمام حكم بلده في ذلك.
قوله: «فلو أفطر قبل ذلك كان عليه مع القضاء الكفارة».
(٢) لا إشكال في وجوب الكفارة بالإفطار قبل الخفاء لإفساده صوما واجبا من شهر رمضان. و لا يقدح في هذا الوجوب ما بعده من السفر لعدم وقوعه حالة الإفساد و إنما هو متجدد، و من الممكن أن يرجع عن السفر قبل الخفاء و بعد الإفساد فتستقر الكفارة. و إنما الكلام في ثبوتها بعد الخفاء و وجوب الإفطار. و قد تقدم الخلاف في ذلك و أن الأقوى عدم سقوطها بذلك و هو موافق لما هنا.
و في بعض النسخ «قيل: كان عليه مع القضاء الكفارة» فحكاه قولا مشعرا بتردده في حكمه، و هو مخالف لما تقدم فكان تركه أولى ليتفق كلاماه. و يجوز أن يكون رجع عن ذلك الترجيح. و التحقيق ان هذا القيل هنا يفسد المعنى لان موضوع المسألة الأكل قبل الخفاء، و هذا لا إشكال في إيجابه الكفارة كما مر.
و سقوطها بتجدد الخفاء و عدمه غير مذكور هنا، و قد تقدم الكلام فيه فتكون المسألتان متغايرتين موضوعا. و لا يخفى أن ذلك كله مع العلم بتحريم الإفطار، فلو أكل ناسيا لم يكن عليه شيء. و في الجاهل الوجهان.
قوله: «الهم و الكبيرة و ذو العطاش يفطرون و يتصدقون. إلخ».
(٣) العطاش- بضم أوله- داء لا يروى صاحبه، و لا يتمكن من ترك شرب الماء طويلا. و الأقوى في حكمه و حكم الشيخ و الكبيرة أنهم إن عجزوا عن الصوم أصلا