مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٧
[و تنقسم إلى متمتّع بها و مفردة]
و تنقسم إلى متمتّع بها و مفردة (١).
[فالأولى تجب على من ليس من حاضري المسجد الحرام]
فالأولى تجب على من ليس من حاضري المسجد الحرام (٢)، و لا تصحّ إلّا في أشهر الحجّ. و تسقط المفردة معها (٣). و يلزم فيها التقصير. و لا يجوز حلق الرأس. و لو حلقه لزمه دم. و لا يجب فيها طواف النساء.
[و المفردة تلزم حاضري المسجد الحرام]
و المفردة تلزم حاضري المسجد الحرام. و تصح في جميع أيّام السنة.
زمانه. و يتحقّق التكرر بالدخول في المرّة الثانية، فيسقط عنه الحكم في الثالثة مع تقارب الوقتين عادة. و لم أقف على شيء يقتضي تحديده فالمحكّم في ذلك العرف الدال على كونه مكرّرا.
قوله: «و تنقسم إلى متمتع بها و مفردة».
(١) لا يخفى ما في العبارة سابقا و لا حقا من التهافت، كما أشرنا إليه فيما سلف، فإنّه ذكر أوّلا في صورتها أفعال عمرة التمتع خاصّة، ثمَّ ذكر في بيان أفعالها أفعال عمرة الإفراد، ثمَّ قسّمها- معيدا للضمير إلى العمرة التي قد عدّد أفعالها- إلى مفردة و متمتع بها. و كان حقّ العبارة تقديم هذا التقسيم، و ذكر أفعال كلّ واحد على حدة.
قوله: «فالأولى تجب على من ليس من حاضري المسجد الحرام».
(٢) و هو من بعد عنه بثمانية و أربعين ميلا، كما مرّ في الحجّ.
قوله: «و تسقط معها المفردة».
(٣) يفهم من لفظ السقوط أنّ المفردة واجبة بأصل الشرع على كل مكلّف، كما أنّ الحج مطلقا يجب عليه، و أنّها إنّما تسقط عن المتمتع- إذا اعتمر عمرته- تخفيفا، و من
(٤) قوله: «و المفردة تلزم حاضري المسجد الحرام» عدم وجوبها على النائي من رأس. و بين المفهومين تدافع ظاهرا. و كأنّ الموجب لذلك كون عمرة التمتع أخفّ من المفردة، فكانت المفردة بسبب ذلك أكمل، و هي المشروعة بالأصالة، المفروضة قبل نزول آية التمتع، فكانت عمرة التمتع قائمة مقام الأصلية، مجزئة عنها، و هي