مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦ - الرابع من يصح منه الصوم
و لا يصح الصوم الواجب من مسافر يلزمه التقصير، إلا ثلاثة أيام في بدل الهدي، و ثمانية عشر يوما في بدل البدنة، لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا، و النذر المشروط سفرا و حضرا، على قول مشهور (١).
و هل يصوم مندوبا؟ قيل: لا، و قيل: نعم، و قيل: يكره، و هو الأشبه (٢).
نعم هو شرط بالنسبة إلى الصوم المقبل. فإن لم تفعله في محله فلا بدّ من الغسل قبل الفجر للحديث السابق، ان لم يجب عليها غسل آخر للمقبل، و الا تداخلا. و حيث وجب عليها غسل فأخلت به فسد الصوم، و وجب عليها القضاء إجماعا. و الأقوى عدم الكفارة. و كذا الحائض و النفساء إذا انقطع دمهما قبل الفجر. و لو تعذر الغسل تيممت بدلا عنه وجوبا، فلو تركته وجب القضاء، و عدم الكفارة هنا اولى. و كذا يجب على المجنب التيمم لو تعذر الغسل على الأقوى، فلو تركه احتمل وجوب القضاء و الكفارة كما لو ترك المبدل منه، و القضاء خاصة للأصل، و عدم لزوم مساواة البدل للمبدل منه من كل وجه.
قوله: «و النذر المشترط سفرا و حضرا على قول مشهور».
(١) إنما وصفه بالشهرة دون القوة لضعف مستنده ظاهرا، فإنه خبر [١] مقطوع ضعيف، لكن العمل به متعين لعدم القائل بخلافه. قال العلامة في المنتهى بعد حكايته عن الشيخين: لا نعلم لهما مخالفا في ذلك [٢].
قوله: «و هل يصوم مندوبا قيل: لا، و قيل: نعم، و قيل: يكره، و هو الأشبه».
(٢) الأخبار الصحيحة [٣] دالة على المنع من الصوم سفرا من غير تقييد بالواجب،
[١] التهذيب ٤: ٢٣٥ ح ٦٨٩، الاستبصار ٢: ١٠٢ ح ٣٣١، الوسائل ٧: ١٣٩ ب «١٠» من أبواب من يصح منه الصوم ح ١.
[٢] المنتهى ٢: ٥٨٦.
[٣] الوسائل ٧: ١٢٤ ب «١» من أبواب من يصح منه الصوم ح ٣ و ٤ و ٦ و ٩ و ١١ و ١٢ و في ص ١٤١ ب «١٠» ح ٨ و في ص ١٤٢ ب «١١» ح ١ و ٤ و في ص ١٤٤ ب «١٢» ح ٢ و ٦ و ٨.