مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٢ - الأول النّية
و لا يصح إلا من مكلّف مسلم (١). و
شرائطه ستة:
الأول: النّية.
و تجب فيه نيّة القربة. ثمَّ إن كان منذورا نواه واجبا، و إن كان مندوبا نوى الندب. و إذا مضى له يومان وجب الثالث (٢)، على الأظهر، و جدّد نيّة الوجوب.
أيام صائما لأجل طلب العلم أو قراءة القرآن أو غيرهما من العبادات من غير أن يقصد الاعتكاف، فإنه يصدق عليه التعريف و ليس باعتكاف، فلا بدّ من قيد اللبث بالمخصوص و نحوه، و مع ذكره يستغنى عن بقية القيود، فيصير التعريف الأوسط أوسط.
قوله: «و لا يصح إلا من مكلف مسلم».
(١) أما اشتراط الإسلام فظاهر لأنه عبادة يتوقف على الصوم، و اللبث في المساجد، و القربة، و كلها متعذرة من الكافر. و أما اشتراط التكليف فيبني على ان أفعال الصبي المميز ليست شرعية فلا توصف بالصحة، و قد تقدم في كلامه ان صومه صحيح شرعي فليكن الاعتكاف كذلك. و الأجود صحّته من المميز تمرينا على العبادة كغيره.
قوله: «و إذا مضى له يومان وجب الثالث. إلخ».
(٢) ما اختاره المصنف هو الأجود. و هو القول الوسط. و له طرفان أحدهما وجوبه بالشروع فيه كالحج، و هو قول الشيخ ((رحمه الله)) في المبسوط [١]. و الثاني عدم الوجوب مطلقا. و استند الأول إلى الروايات [٢] الدالة عليه لكنها ليست نقية في طريقها، و الثاني إلى إطلاق وجوب الكفارة بفعل موجبها فيه، و حمل على الواجب
[١] المبسوط ١: ٢٨٩.
[٢] الكافي ٤: ١٧٧ ح ٣، الفقيه ٢: ١٢١ ح ٥٢٦، التهذيب ٤: ٢٨٩ ح ٨٧٩، الاستبصار ٢: ١٢٩ ح ٤٢١، الوسائل ٧: ٤٠٤ ب «٤» من أبواب الاعتكاف ح ١ و ٣.