مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨ - الرابع من يصح منه الصوم
و قيل: و لا ندبا (١). فإن كان في رمضان فصومه صحيح، و كذا في النذر المعين. و يصح من المريض ما لم يستضر به (٢).
لعدم التقصير.
قوله: «و قيل: و لا ندبا».
(١) نسبته الى القول ساكتا عليه يشعر بتوقفه فيه. و وجه عدم الجواز انه غير معين فلم يصح صومه كقضاء رمضان، و أنّ الجنب غير قابل للصوم في تلك الحال، و الصوم لا يتبعض. و مستند الجواز رواية عبد اللّه بن بكير عن الصادق (عليه السلام):
في الرجل يجنب ثمَّ ينام حتى يصبح، أ يصوم ذلك اليوم تطوعا؟ فقال: «أ ليس هو بالخيار ما بينه و بين نصف النهار» [١]، و في رواية كليب [٢] إطلاق الصحة إذا اغتسل، و حملها الشهيد ((رحمه الله)) على المعيّن أو الندب [٣]، و هو يشعر بتجويزه ذلك. و يؤيده أيضا جواز تجديد الندب للعازم على الإفطار خصوصا بعد الزوال، و هو أيضا مناف للصوم. و عدم قابلية الصوم للجنب انما يمنع منه حال الجنابة أما بعد الغسل فلا.
و يمنع عدم تبعيض الصوم مطلقا، كيف و قد تقدم النص [٤] الصحيح بأن الناوي بعد الزوال إنّما له من الصوم ما بعد النية. و هذه الأدلة و إن ضعف بعضها الا انها لا تقصر عن أدلة جواز صوم النافلة سفرا. و قد عمل بها المصنف و الجماعة تساهلا بأدلة السنن. و خبر من بلغه شيء من أعمال الخير [٥] يشملهما.
قوله: «و يصح من المريض ما لم يستضر به».
(٢) يتحقق الضرر المجوز للإفطار بخوف زيادته بسبب الصوم، أو بطء برئه، أو
[١] الكافي ٤: ١٠٥ ح ٣، الوسائل ٧: ٤٧ ب «٢٠» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ٢.
[٢] لم نعثر على رواية كليب و قال في الحدائق ١٣: ١٢٣ بعد نقل عبارة الدروس: «و ما أسنده إلى رواية كليب هو مضمون رواية ابن بكير الثانية و الرواية التي ذكرها لم أقف عليها بعد الفحص و التتبع». راجع التهذيب ٤: ٣٢٢ ح ٩٨٩ و الوسائل ح ٣ من الباب المذكور آنفا.
[٣] الدروس: ٧٢.
[٤] التهذيب ٤: ١٨٨ ح ٥٢٨، الوسائل ٧: ٦ ب «٢» من أبواب وجوب الصوم و قد تقدم في ص ٩.
[٥] الوسائل ١: ٥٩ ب «١٨» من أبواب مقدمة العبادات.