مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٨ - الثاني الاعتبار بتقويم الجزاء وقت الإخراج
و يفدي الذّكر بمثله و بالأنثى (١)، و كذا الأنثى، و بالمماثل أحوط.
[الثاني: الاعتبار بتقويم الجزاء وقت الإخراج]
الثاني: الاعتبار بتقويم الجزاء وقت الإخراج. و فيما لا تقدير لفديته وقت الإتلاف (٢).
العيب بالمحل بأن فدى أعور اليمنى بأعور اليسرى، و الأعرج من إحدى الرجلين بأعرج الأخرى، ففي إجزائه نظر، من الاختلاف، و الاشتراك في أصل العيب.
و قطع العلّامة في التذكرة [١] و غيرها [٢] بالإجزاء. و لو كان أحدهما أعرج من اليد و الآخر من الرجل، ففي إجزائه الوجهان. و أولى بالمنع.
قوله: «و يفدي الذّكر بمثله و بالأنثى. إلخ».
(١) ظاهرهم إجزاء الأنثى عن الذكر بغير إشكال، لأنّها أطيب لحما و أرطب. و أمّا إجزاء الذّكر عن الأنثى ففيه خلاف، فاكتفى به المصنف و جماعة [٣]، لصدق أصل المماثلة، و لأنّ لحمه أوفر فتساويا. و قيل: بالمنع منه، لأنّ زيادته ليست من جنس زيادتها، فأشبه اختلاف العيب جنسا، و لاختلافهما خلقة فلا يتحقق المماثلة المطلوبة من الآية [٤]. و مختار المصنّف أقوى، إذ لا يعتبر في المثلية الاتّفاق في جميع الصفات كاللّون، و لصدق المماثلة بينهما عرفا، و صدق اسم الشاة و نحوها من المسمّيات المأمور بها ما لم ينصّ على التعيين.
قوله: «الاعتبار بتقويم الجزاء وقت الإخراج و فيما لا تقدير لفديته وقت الإتلاف».
(٢) الفرق بين الأمرين أنّ الواجب في الأوّل هو المثل، فما دام لا يريد الإخراج فلا حاجة إلى العدول إلى القيمة، و إنّما ينظر إليها عند إرادة الإخراج كسائر المثليات. و في الثاني ابتداء هو القيمة، و هي تثبت في الذمّة وقت الجناية، فحينئذ
[١] التذكرة ١: ٣٤٧.
[٢] التحرير ١: ١١٧، المنتهى ٢: ٨٢٧.
[٣] المبسوط ١: ٣٤٤، المنتهى ٢: ٨٢٧، القواعد ١: ٩٥، الدروس: ١٠٤.
[٤] المائدة: ٩٥.