مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٠ - و المندوبات
و أن يقف على السهل (١)، و أن يجمع رحله (٢)، و يسدّ الخلل به و بنفسه (٣)،
جزء من الوقوف الواجب عند الزوال. و الذي ينبغي أن لا تزول الشمس عليه إلّا بها.
قوله: «و أن يقف على السهل».
(١) لعلّ المراد بالسهل هنا ما يقابل الجبل، فيكون هو الوقوف في السفح، إلّا أنه تكرار. و يمكن أن يريد به ما يقابل الأرض الحزنة، و هذا المعنى و إن كان لا دليل عليه، و لم يذكره أيضا جماعة، لكن لاستحبابه وجه، إذ يستحب الاجتماع في الموقف، و التضامّ، و جمع الرحل و الراحلة كما سيأتي. و غير السهل لا يؤدّى ذلك إلّا بتكلف و ضرر ينافي المقصود.
قوله: «و أن يجمع رحله».
(٢) أي يضمّ أمتعته بعضها إلى بعض، ليأمن عليها الذّهاب، و يتوجّه بقبلة إلى الدعاء.
قوله: «و يسدّ الخلل به و بنفسه».
(٣) أي برحله، و المراد- على ما يقتضيه ظاهر الخبر- أن لا يدع بينه و بين أصحابه فرجة و لا بين متاعه، لتستتر الأرض الّتي يقفون فيها. قال الصادق (عليه السلام):
«إذا رأيت خللا فقدّم [١] و سدّه بنفسك و راحلتك، فإنّ اللّه يحبّ أن تسدّ تلك الخلال» [٢]، و استدلّ في التذكرة [٣] و المنتهى [٤] عليه بقوله تعالى كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ [٥]، فوصفهم بالاجتماع. فعلى هذا متعلق الجار هو قوله «يسدّ». و ربّما علّق بمحذوف صفة للخلل، أي يسدّ الخلل الكائن بنفسه و برحله، بأن يأكل ان
[١] كذا في النسخ إلا في «و» ففيه «تقدّم». و لم ترد هذه الكلمة في الكافي و في الفقيه و التهذيب «فتقدّم».
[٢] الكافي ٤: ٤٦٣ ح ٤، الفقيه ٢: ٢٨١ ح ١٣٧٧، التهذيب ٥: ١٨٠ ح ٦٠٤، الوسائل ١٠: ١٥ ب «١٣» من أبواب إحرام الحج ح ٢.
[٣] التذكرة ١: ٣٧٢.
[٤] المنتهى ٢: ٧٢٢.
[٥] الصف: ٤.