مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧ - الأول ما يجب الإمساك عنه
و في إيصال الغبار إلى الحلق خلاف (١)، الأظهر التحريم و فساد الصوم، و عن البقاء على الجنابة عامدا حتى يطلع الفجر من غير ضرورة على الأشهر (٢).
و لو أجنب فنام غير ناو للغسل فطلع الفجر، فسد الصوم (٣). و لو كان
في غسل مشروع فإنه يقع فاسدا للنهي عن بعض أجزائه المقتضي للفساد في العبادة.
و لو كان ناسيا ارتفع حدثه لعدم توجه النهي إليه. و الجاهل عامد كما سيأتي.
قوله: «و في إيصال الغبار إلى الحلق خلاف».
(١) لم يقيد الغبار بكونه غليظا، كما فعله جماعة، و ورد في بعض الأخبار [١].
و الظاهر ان عدم القيد أجود لأن الغبار المتعدّي إلى الحلق نوع من المتناولات و ان كان غير معتاد فيحرم، و يفسد الصوم، و تجب به الكفارة، سواء في ذلك الغليظ و الرقيق، بل الحكم فيه أغلظ من تناول المأكول إذا كان غبار ما يحرم تناوله. و حيث اعتبر الغليظ فالمرجع فيه إلى العرف، و سيأتي في العبارة أن ذلك و أشباهه مقيد بالعمد و الاختيار، فلا شيء على الناسي و لا على من لا يتمكن من الاحتراز عنه بحال. و ألحق به بعض الأصحاب [٢] الدخان الغليظ و بخار القدر و نحوه. و هو حسن إن تحقق معهما جسم.
قوله: «و عن البقاء على الجنابة على الأشهر».
(٢) هذا هو الصحيح، و الاخبار [٣] به متظافرة، و خلاف ابن بابويه [٤] ((رحمه الله)) ضعيف.
قوله: «و لو أجنب فنام غير ناو للغسل فطلع الفجر فسد الصوم».
(٣) الفرق بين هذه و بين تعمد البقاء على الجنابة فرق ما بين العام و الخاص، فإنّ
[١] الظاهر ان مراده ورود التقييد في بعض الاخبار و لم نجد ذلك انما ورد تقييد الرائحة به في الرواية الوحيدة الواردة في الغبار و هي ما رواه في التهذيب ٤: ٢١٤ ح ٦٢١ و الاستبصار ٢: ٩٤ ح ٣٠٥، الوسائل ٧: ٤٨ ب «٢٢» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ١.
[٢] منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد ٣: ٧٠.
[٣] الوسائل ٧: ٤٢ ب «١٦» من أبواب ما يمسك عنه الصائم.
[٤] المقنع: ٦٠.