مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٢ - القول في النيابة
[القول في النيابة]
القول في النيابة و شرائط النيابة ثلاثة: الإسلام، و كمال العقل، و أن لا يكون عليه حج واجب (١).
فلا تصحّ نيابة الكافر لعجزه عن نيّة القربة (٢)، و لا نيابة المسلم عن الكافر.
و لا عن المسلم المخالف إلّا أن يكون أبا النائب (٣)، و لا نيابة المجنون
قوله: «و أن لا يكون عليه حجّ واجب».
(١) هذا مع قدرته على أدائه، و الّا جازت نيابته، و قد تقدّم.
و يشترط أيضا في نيابة الواجب موت المنوب، أو عجزه و عدالة الأجير، لا بمعنى انّ الفاسق لا يصح حجّه، بل لا يقبل اخباره به، فلا يحصل البراءة بفعله.
و كذا القول في الصلاة و الصوم و الزيارة، و غيرها من العبادات المتوقفة على النية.
و تظهر الفائدة فيما لو حجّ الفاسق عن غيره تبرعا فإنّ حجّه صحيح و تبرأ ذمّة المنوب عنه، و كذا لو استؤجر لظهور عدالته مع فسقه في نفس الأمر، فإنّ عبادته صحيحة، و يستحق تمام الأجرة بالفعل.
و يجب أيضا علمه بأفعال الحج إجمالا و أخذها من دلائلها أو بالتقليد لأهله، و كذا يجب ذلك على كلّ حاجّ كغيره من العبادات.
قوله: «فلا يصح نيابة الكافر لعجزه عن نية القربة».
(٢) أي لعجزه عنها ما دام كافرا، لانّ الفرض كون الحاج كافرا، و ذلك لا ينافي قدرته عليها بتقديم الإسلام، فإنّه خروج عن محلّ الفرض. فليس في العبارة تساهل، كما زعم بعضهم بناء على انّه قادر على الإسلام لامتناع الجبر.
قوله: «و لا المسلم المخالف الّا أن يكون أبا النائب».
(٣) إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين الناصب و غيره في تحريم الحج عنه إذا لم يكن أبا، و إباحته إذا كان أبا. و بهذا عبّر الأكثر [١]. و الذي دلت عليه رواية وهب
[١] كالشيخ في النهاية: ٢٨٠، و المبسوط ١: ٣٢٦، و ابن فهد في المهذب البارع ٢: ١٣٢، و السيوري في التنقيح الرائع ١: ٤٢٦.