مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٠ - الفصل الثالث في صيد الحرم
و هل يحرم و هو يؤمّ الحرم قيل: نعم (١). و قيل: يكره، و هو الأشبه، لكن لو أصابه و دخل الحرم (٢) فمات ضمنه، و فيه تردّد.
و يكره الاصطياد بين البريد و الحرم على الأشبه (٣).
قوله: «و هل يحرم و هو يؤم الحرم، قيل: نعم. إلخ».
(١) المراد بما يؤمّ الحرم الخارج عنه في الحلّ، مع كونه قاصدا له و متوجّها اليه، بحيث تدلّ القرائن على إرادته دخوله. و الأقوى كراهة قتله. و به يجمع بين الأخبار [١] التي ظاهرها التنافي، مع أنّ في بعضها تصريحا بالكراهة. و يستحب الكفّارة عنه.
قوله: «لكن لو أصابه و دخل الحرم. إلخ».
(٢) جعل هذا المستثنى ممّا تقدم، بمعنى انّ ما يؤمّ الحرم لا يضمن الّا أن يموت في الحرم، على تردد فيه و منشؤه من أن الجناية غير مضمونة لوقوعها في الحلّ، و من أنّ السراية في الحرم و كان سببا لإتلاف الصيد فيه. و الأقوى عدم الضمان، لصحيحة ابن الحجّاج [٢]. نعم هو ميتة على القولين.
و اعلم أنّ موضع الخلاف ما لو رمى في الحلّ فمات في الحرم، سواء أ كان أمّا للحرم أم لا. فكان الأولى للمصنف التعميم، لئلّا يوهم اختصاصه بالآمّ، حيث فرعه عليه.
قوله: «و يكره الاصطياد بين البريد و الحرم على الأشبه».
(٣) هذا البريد خارج الحرم، يحيط به من كلّ جانب، و يسمّى حرم الحرم. و الحرم في داخله بريد في بريد أيضا، يكون مكسّرا ستة عشر فرسخا، لأنّ البريد أربعة فراسخ، فإذا ضربت في أربعة بلغت ذلك، و إلّا فالواحد إذا ضرب في مثله لا يتعدّد. و معنى الاصطياد بين البريد و الحرم الاصطياد بين منتهى البريد و غايته و طرف الحرم، و إلّا فلا واسطة بين نفس البريد و الحرم حتى يتعلق به حكم، ففي العبارة
[١] الوسائل ٩: ٢٢٣ ب «٢٩ و ٣٠» من أبواب كفّارات الصيد.
[٢] الكافي ٤: ٢٣٤ ح ١٢، الفقيه ٢: ١٦٨ ح ٧٣٧، التهذيب ٥: ٣٦٠ ح ١٢٥٢ الاستبصار ٢:
٢٠٦ ح ٧٠٤، الوسائل ٩: ٢٢٤ ب «٣٠» من أبواب كفّارات الصيد ح ٢، ٣، ٤.