مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩ - التاسعة يجب القضاء في الصوم الواجب المتعين بتسعة أشياء
..........
القضاء على هذا التقدير واضح، إذ لا يجوز له الإفطار على هذا الوجه، فيكون عاديا بإفطاره متعمدا فيجب القضاء. و لكن يشكل عدم وجوب الكفارة أيضا لما قلناه.
و حيث لا تجب الكفارة هنا لا تجب أيضا مع الشك في دخول الليل اعني تساوي الاحتمالين بطريق أولى و ان شارك الوهم في عدم جواز الإفطار. و الذي ينبغي وجوب الكفارة في الموضعين.
و يمكن ان يريد بالوهم هنا معناه اللغوي و هو يحتمل أمرين:
أحدهما ان يريد به الظن فإنه أحد معانيه، كما نص عليه الجوهري [١] و غيره [٢]. و هذا المعنى مستعمل في النصوص كثيرا كقوله (عليه السلام) في باب الشك «إن ذهب و وهمك إلى الثلاث فابن عليه، و ان ذهب وهمك إلى الأربع فابن عليه.
إلخ» [٣]. و حينئذ يكون تفصيل المصنف في اختلاف مراتب الظن كتفصيل ابن إدريس، فيجب القضاء مع الظن و لا يجب مع غلبته.
و الثاني أن يريد به الغلط، أي الظلمة المغلّطة في دخول الليل حيث يحتمل أو يظن دخوله ثمَّ يظهر الخلاف، تقول و همت في الشيء- بالكسر- أوهم و هما إذا غلطت. و هذا المعنى يشمل الوهم- بالمعنى الاصطلاحي- و الشك و الظن، و تبقى غلبة الظن خارجة منه بالتنصيص عليها، و ان دخلت فيه لو لا ذلك. و هذه المسألة مع ما فيها من الإشكال في الحكم خارجة عن النصوص، و إنما ذكرها جماعة كذلك مطلقة إطلاقا غير جيّد. و يشكل الفرق فيها بين مراتب الظن في الحكم فإنه لا ينضبط على وجه معين إذ ما من ظن إلا و فوقه ما هو أقوى منه و دونه أدنى، لاختلاف الامارات الموجبة له، و الوقوف على أول جزء من مراتبه لا يكاد يتحقق. و قد عرفت أن الحكم في النصوص معلق على مطلق الظن. و الظاهر ان المصنف يريد بغلبة الظن
[١] الصحاح ٥: ٢٠٥٤ مادة «وهم».
[٢] المصباح المنير للفيومي: ٦٧٤.
[٣] لم نجده بهذا اللفظ. راجع الكافي ٣: ٣٥٣ ح ٨، الوسائل ٥: ٣٢١ ب «١٠» من أبواب الخلل ح ٥.