مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧ - التاسعة يجب القضاء في الصوم الواجب المتعين بتسعة أشياء
..........
متعمدا» [١]. و في صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: «وقت المغرب إذا غاب القرص فإذا رأيته بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصلاة و مضى صومك، و تكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا» [٢]. و مثلها أخبار [٣] أخر صريحة في الإفطار قبل الغروب بناء على ظنّه، و انّه يتم من غير أن يقضيه. و معنى «رأوا» في الخبر الأول «ظنوا» لأنه أحد معانيه، و لا يصلح غيره هنا فقد تطابقت الأخبار على أن موضوع المسألة الظن. و اما الإفطار مع الشك أو الوهم فليس فيه نص فيما علمنا و لا ادّعاه مدّع.
إذا تقرر ذلك فقد اختلف كلام الأصحاب فيمن أفطر لظن دخول الليل ثمَّ تبين خلافه، هل يجب عليه القضاء أم لا؟ مع اتفاقهم ظاهرا على انه لا كفارة عليه.
فذهب جماعة منهم المفيد [٤]، و العلامة في المنتهى [٥] و المختلف [٦]، و الشهيد [٧] إلى الأول لدلالة الخبر الأول عليه، و لظهور فساد الظن كمن ظن الطهارة فصلى ثمَّ تبيّن العدم. و أجابوا عن الاخبار الأخر بعدم صراحة الأول في عدم القضاء، و ضعف الباقية.
و منهم من عكس الحكم فأسقط القضاء عملا بتلك الاخبار [٨]، و أجاب عن
[١] الكافي ٤: ١٠٠ ح ٢، التهذيب ٤: ٢٧٠ ح ٨١٥، الاستبصار ٢: ١١٥، الوسائل ٧: ٨٦ ب «٥٠» من أبواب ما يمسك عنه الصائم.
[٢] الكافي ٣: ٢٧٩ ح ٥، الفقيه ٢: ٧٥ ح ٣٢٧، التهذيب ٤: ٢٧١ ح ٨١٨، الوسائل ٧: ٨٧ ب «٥١» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ١.
[٣] راجع الوسائل الباب المذكور آنفا.
[٤] المقنعة: ٣٥٨.
[٥] المنتهى ٢: ٥٧٨.
[٦] المختلف: ٢٢٤.
[٧] الدروس: ٧٢.
[٨] ممن قال بذلك الصدوق في الفقيه ٢: ٧٥ و الشيخ في النهاية: ١٥٥ و في التهذيب ٤: ٢٧٠ و العلامة