مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦ - التاسعة يجب القضاء في الصوم الواجب المتعين بتسعة أشياء
و كذا الإفطار تقليدا أن الليل دخل ثمَّ تبين فساد الخبر (١)، و الإفطار للظلمة الموهمة (٢) دخول الليل، فلو غلب على ظنّه لم يفطر،
و هو ما لو عجز عن المراعاة، و انتفى إخبار العدلين بالطلوع فتناول ثمَّ تبين الطلوع.
و حينئذ يمكن القول بعدم وجوب شيء لعدم تقصيره و علمه بالأصل، و وجوب القضاء لصدق الإفطار في نهار رمضان و غاية ما هو هناك نفي الإثم، و الفرق بين ما لو ظن بقاء الليل و عدمه فلا يجب في الأول دون الثاني. و لم أقف في ذلك على شيء.
قوله: «و كذا الإفطار تقليدا أنّ الليل دخل ثمَّ تبين فساد الخبر».
(١) المراد بالمفطر هنا تقليدا من يقدر على المراعاة فتركها اعتمادا على قول المخبر ثمَّ ظهر فساده، كما صرح به جماعة منهم العلامة في المنتهى مصرحا في الفرض بنفي الكفارة [١] و في الحكم بنفيها حينئذ إشكال لأصالة بقاء النهار، و تعمده الإفطار فيه مع نهي الشارع عنه، فلا يقصر عن مطلق المفطرين في شهر رمضان. اللهم إلا أن يجهل تحريم الإفطار حينئذ فيلحق بالجاهل، و المصنف لا يرى سقوط الكفارة عنه كما مر [٢].
و لو كان المخبر عدلين أو عدلا واحدا لمن لا يقدر على المراعاة لم يجب القضاء، لأن ذلك سند شرعي، مع احتمال وجوب القضاء على القادر على المراعاة مع شهادة العدلين لقدرته على اليقين، فلا يجوز له البناء على الظن.
قوله: «و الإفطار للظلمة الموهمة. إلخ».
(٢) اعلم أن في تحقيق حكم هاتين المسألتين إشكالا، و في كلام الأصحاب فيهما اختلافا. و تحرير الحال فيهما مهم. و تلخيص البحث ان الموجود من النصوص الصحيحة في هذا الباب متعارضة ظاهرا، ففي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوم صاموا شهر رمضان، فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل فقال: «على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، إن اللّه عزّ و جل يقول:
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ [٣] فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل
[١] المنتهى ٢: ٥٧٨.
[٢] في ص ١٩.
[٣] البقرة: ١٨٧.