مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٤ - القول في النيابة
و إذا استؤجر بحجّة، لم يجز أن يوجر (١) نفسه لأخرى حتّى يأتي بالأولى. و يمكن أن يقال بالجواز إن كان لسنة غير الأولى.
لا و هو ظاهر على ما بيناه، و على ما بينه يشكل الحكم بثبوت اجرة المثل على الطريق مع فعل الحج و عدم شيء لا معه، و قد مضى [١] في ما لو مات النائب قبل الإحرام ما يرشد اليه.
و على قول الجماعة ينبغي أن يثبت مع عدم الفرض حصة ما قطع [٢] من الطريق و هذا كله مع تعيين السنة، و سيأتي تتمة أحكام ما لو أحصر.
قوله: «و لو استؤجر بحجة لم يجز أن يؤجر. إلخ».
(١) إذا استؤجر الأجير ليحجّ عن غيره، فإمّا أن يعيّن له السنة التي يحج فيها أو لا، فمع التعيين لا يصح له أن يؤجر نفسه ليحجّ عن آخر تلك السنة قطعا، لاستحقاق الأوّل منافعه في تلك السنة لأجل الحج، إذ لا يمكن أن يفعله عن اثنين، فيقع الثاني باطلا. و يجوز استيجاره لسنة غيرها على الأقوى، لعدم المنافاة، لكن يشترط كون المستأجر متبرعا، أو كون ما عليه واجبا موسعا، كالنذر المطلق حيث يشرع [٣] الاستنابة عنه، و إلّا لم يصح، لوجوب الفورية. و مع عدم تعيين الزمان في الإجارة الأولى يجب على الأجير المبادرة إلى الفعل من أول سنة على المشهور بين الأصحاب. و فرّعوا عليه عدم جواز إيجاره نفسه لحجّة أخرى حتى يأتي بالأولى، لتنافي الواجبين في السنة الأولى كما في المعينة.
و احتمل المصنف جواز الثانية إن كان الاستيجار لسنة غير الاولى، و هو حسن. و في التذكرة [٤] جواز المطلقتين، و حمل الاولى على السنة الاولى و الثانية على الثانية عملا بأصالة الجواز، و دفع اقتضاء التعجيل في الثانية بسبق استحقاق الاولى.
و يجب تقييده بما تقدم في المعينة.
[١] في ص: ١٦٨.
[٢] في «ج» حصتها من الطريق.
[٣] كذا في «ج» و في سائر النسخ يسوغ.
[٤] التذكرة ١: ٣١٦.