مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٣ - القول في النيابة
..........
و مروره على مشاهد مشرفة كالمدينة- إذا شرط عليه زيارتها كلّما وردها- و نحو ذلك، أو دنيويا كتجارة. و يرجع في ذلك الى قرائن الأحوال. و على تقدير العدول فالأقوى صحة الحج مطلقا، لأنّه داخل على كل حال فهو بعض ما استؤجر عليه.
ثمَّ إن ظهر بين الطريقين تفاوت ردّ من الأجرة ما قابله إن كان نقصه، و إن كان زاده استحقّ الجميع. و طريق معرفته أن ينظر اجرة المثل لكل منهما، و ينسب التفاوت إلى أجرة المشترط، و يؤخذ من المسمى بتلك النسبة. كذا فصّله جماعة [١].
و استقرب في التذكرة مع المخالفة فيما تعلق به الغرض الرجوع الى أجرة المثل و فساد المسمى [٢]. و يشكل كل واحد من القولين، أمّا الأول فلان الطريق التي استؤجر لسلوكها و جعل لها حصة من الأجرة لم يفعل منه شيئا، و الذي فعله من السلوك غير مستأجر عليه، فادخاله في التقدير و تقسيط الأجرة عليه غير واضح. و أمّا الثاني فلان الحج مستأجر عليه على التقديرين، لأنه بعض الجملة المعينة بل هو الركن الأعظم و الغرض الأقصى منه، و قد فعله، و ذلك يقتضي أنه يستحق حصة من المسمى لا اجرة المثل له، سواء أ تعلّق الغرض مع ذلك بالطريق أم لا. و حينئذ فالقول بثبوت ما يخصه من المسمى خاصّة أوجه، إن لم يقع الإجماع على خلافه، و إلّا فقول الجماعة عملا بالرواية الصحيحة بحسب الإمكان.
و يتفرع على ذلك ما لو أحصر الأجير قبل الإحرام مع مخالفته في الطريق المشروط، فإنّه لا يستحق شيئا على الأخيرين اما على ما بيناه فظاهر لأنه لم يفعل شيئا مما استؤجر عليه، و اما على القول بثبوت اجرة المثل فإنها لا تستحق الا بفعل المقصود و لم يحصل.
و قد صرح في التذكرة [٣] أيضا بعدم ثبوت شيء حينئذ سواء أ تعلق به غرض أم
[١] منهم العلامة في التذكرة ١: ٣١٣، و المحقق الثاني في جامع المقاصد ٣: ١٤٤.
[٢] التذكرة ١: ٣١٣.
[٣] التذكرة ١: ٣١٣.