مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٤ - و الندب من الصوم
و الندب من الصوم
قد لا يختص وقتا كصيام أيام السنة (١)، فإنه جنّة من النار (٢).
حكم المسألة. و مستند القول رواية زرارة عن الباقر (عليه السلام) [١] بذلك. و ظاهر الرواية تحتم ذلك. و الأصح المنع. و الحديث لا دلالة فيه على صومها.
قوله: «قد لا يختص وقتا كصيام أيام السنة».
(١) لا يخفى أن المراد بأيام السنة غير الواجب منها و المحرم، لاستحالة اجتماع الوجوب العيني مع الندب كذلك. و كذا التحريم. و يدخل فيها ما كره صومه إذ يمكن اجتماع المكروه من العبادة و المندوب، فإنهم لا يريدون بالمكروه منها ما كان تركه أرجح من فعله كما هو المراد من المكروه بقول مطلق، لأن العبادة لا تكون إلا راجحة فضلا عن أن تكون مرجوحة لكونها قربة فلا بدّ فيها من الرجحان. و إنما يريدون بالمكروه فيها ما كان مرجوحا بالإضافة إلى غيره و إن كان في نفسه راجحا.
و يعبر عنه بخلاف الاولى، و هو اصطلاح خاص. فعلى هذا يمكن مجامعته للواجب و الندب، و ينعقد نذره، و يثاب عليه.
قوله: «فإنه جنة من النار».
(٢) هذا لفظ الحديث النبوي [٢]، و الجنة- بالضم- ما استترت به من سلاح.
و الجنة: السترة، قاله الجوهري [٣]. و الصوم في الحديث أعم من الواجب و الندب.
و المراد أنه موجب للمغفرة، و العفو عن الذنب الموجب للنار زيادة على غيره من العبادات، و إلا فكل واجب يقي من النار المستحقة بسبب تركه. و كل مندوب يرجى
[١] الكافي ٤: ١٣٩ ح ٨ و ٩، التهذيب ٤: ٢٩٧ ح ٨٩٦، الوسائل ٧: ٢٧٨ ب «٨» من أبواب بقية الصوم الواجب.
[٢] الكافي ٤: ٦٢ ح ١، الفقيه ٢: ٤٤ ح ١٩٦، التهذيب ٤: ١٩١ ح ٥٤٤، الوسائل ٧: ٢٨٩ ب «١» من أبواب الصوم المندوب ح ١ و ٨ و ١٣ و ٢٩.
[٣] الصحاح ٥: ٢٠٩٤.