مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٥ - و الندب من الصوم
و قد يختص وقتا و المؤكد منه أربعة عشر قسما: صوم ثلاثة أيام من كل شهر (١)، أول خميس منه، و آخر خميس منه، و أول أربعاء من العشر الثاني. و من أخّرها استحب له القضاء، و يجوز تأخيرها اختيارا من الصيف الى الشتاء. و إن عجز استحب له أن يتصدّق عن كل يوم بدرهم أو مدّ
به تكفير الصغائر الموجبة لها، كما قال سبحانه إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ [١]، فقد ورد أن أعمال الخير من الصوم و الصلاة و غيرها تكفّر الذنوب الصغائر [٢]، فبقي ان للصوم خصوصية زائدة على غيره في حصول المغفرة و رفع العذاب لا يحصل في غيره. و مثله ما ورد في الحديث القدسي «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به» [٣] و قد قيل في وجه اختصاصه بذلك من بين العبادات- مع أن أعمال ابن آدم كلها للّه و كل نفعها عائد على فاعلها- و بما تقدم: اختصاصه بترك الشهوات، و وقوع التقرب بغيره لغير اللّه، و التشبه بصفات الإلهية و هي الصمدية، و إيجابه صفاء العقل و الفكر بواسطة ضعف القوى الشهوية الموجب لحصول المعارف الإلهية التي هي أشرف أحوال النفس الإنسانية. و قد قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «لا تدخل الحكمة جوفا مليء طعاما» [٤]، و اشتماله على العبادة الخفية التي لا يطلع عليها سوى اللّه. و هذه الخواص بأجمعها لا توجد في غيره من العبادات و إن وجد آحادها في آحاده. فاستحق بذلك مزية على غيره و إن كان لغيره مزية من جهة أخرى.
قوله: «صوم ثلاثة أيام من كل شهر. إلخ».
(١) كون الثلاثة هي ما ذكر هو المشهور رواية [٥] و فتوى. و روي [٦] أربعاء بين
[١] هود: ١١٤.
[٢] لم نجده في مظانه.
[٣] الخصال: ٤٥ باب الاثنين ح ٤٢.
[٤] عوالي اللئالي ١: ٤٢٥ ح ١١١، القواعد و الفوائد ٢: ٣٨.
[٥] المحاسن: ٣٠١ ح ٨، الكافي ٤: ٨٩ ح ١، الفقيه ٢: ٤٩ ح ٢١٠، التهذيب ٤: ٣٠٢ ح ٩١٣، راجع الوسائل ٧: ٣٠٣ ب «٧» من أبواب الصوم المندوب.
[٦] التهذيب ٤: ٣٠٣ ح ٩١٧، الوسائل ٧: ٣١٣ ب «٨» من أبواب الصوم المندوب ح ٢.