مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩١ - أما التمتع
[المقدمة الثالثة في أقسام الحج]
في أقسام الحج و هي ثلاثة: تمتع (١)، و قران، و إفراد.
[أما التمتع]
أما التمتع فصورته أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع بها (٢)، ثمَّ يدخل بها مكة، فيطوف سبعا بالبيت، و يصلّي ركعتيه بالمقام، ثمَّ يسعى بين الصفا و المروة سبعا، و يقصّر.
قوله: «تمتع».
(١) التمتع لغة الانتفاع و التلذذ [١]، و منه «يأكلون و يتمتعون» [١] سمّي هذا النوع بذلك لما يتخلل بين عمرته و حجه من التحلل الموجب لجواز الانتفاع و التلذذ بما كان قد حرّمه الإحرام قبله. و اختص بالاسم مع اشتراك الجميع فيه لشدة ارتباط ما بين حجه و عمرته، فكانا لذلك كالشيء الواحد، فاذا حصل بينهما تمتع فكأنّه قد حصل في أثناء الحج. و قد روى الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال: «دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة» [٣]. و عنى به عمرة التمتع و حجّه.
قوله: «بالعمرة المتمتع بها».
(٢) أي المنتفع بها الى الحج كما وصفها اللّه تعالى بقوله فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ [٤] و معنى التمتع بها الى الحج الانتفاع بثوابها و التقرب بها الى اللّه تعالى قبل الانتفاع بالحج الى وقت الحج فيجتمع حينئذ التقربان، أو المنتفع بها إذا فرغ منها باستباحة ما كان محرّما الى وقت التلبس بالحج، فالباء سببية، و المعنيان ذكرهما في الكشاف. [٥]
[١] الظاهر أنّه اشارة إلى قوله تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَمٰا تَأْكُلُ الْأَنْعٰامُ سورة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم): ١٢.
[١] الصحاح ٣: ١٢٨٢ مادة «متع».
[٣] التهذيب ٥: ٢٥- ٢٦ ح ٧٥، الاستبصار ٢: ١٥٠ ح ٤٩٣، الوسائل ٨: ١٧٢ ب «٣» من أبواب أقسام الحج ح ٢.
[٤] البقرة: ١٩٦.
[٥] الكشاف ١: ٢٤١.