مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٥ - القول في النيابة
و لو صدّ قبل الإحرام و دخول الحرم، استعيد من الأجرة بنسبة المتخلّف (١).
و لو استأجره الأول للسنة الثانية جاز استيجار الثاني له مطلقا و مقيدا بغيرها.
و قد ادّعى الشهيد ((رحمه الله)) في بعض تحقيقاته أنّ الإطلاق في كل الإجارات يقتضي التعجيل، فيجب المبادرة إلى الفعل و ان كان مجردا عن المدة. و هو مؤيد لما ذكروه هنا.
لكن دليله غير واضح.
و يتفرع على ذلك عدم جواز الإجارة ممن استؤجر على زيارة أو صلاة و نحوهما لثانية مطلقا، حتّى يأتي بالأولى لاشتراك الجميع في المقتضي.
و لو أخّر الأجير في المطلقة عن السنة الأولى اختيارا، ثمَّ حجّ بعد ذلك أجزأ عن المنوب عنه. و هل يستحق أجرة؟ قطع في الدروس بعدمه [١]. و فيه نظر، خصوصا مع علم المستأجر بالحال و لم يفسخ.
و لو انعكس الفرض بان قدّم الحج عن السنة المعينة ففي الصحة وجهان، من انه زاد خيرا، و من مخالفة المشروط، و إمكان تعلق الغرض بالتأخير، فانّ مراتب الأغراض لا تنحصر. و قرّب في التذكرة الإجزاء [٢]، و هو حسن إن علم انتفاء الغرض.
قوله: «و لو صدّ قبل الإحرام و دخول الحرم استعيد من الأجرة بنسبة المتخلّف».
(١) بناء على ان الأجرة موزّعة على الطريق و أفعال الحج، أو مع إدخاله صريحا.
و على ما سبق من مختار المصنف يعتبر جميع المتخلف من الافعال و بقية الذهاب و العود.
و يفهم من قوله: «قبل الإحرام و دخول الحرم» أنّه لو كان بعدهما لم يستعد شيء كالميت. و ليس كذلك، لما تقدم من أنّ الأصل يقتضي توزيعها على مجموع المستأجر عليه، و أنّه لا يستحق إلا بنسبة ما فعل، و خروج الميت بدليل خارج لا
[١] الدروس: ٨٩.
[٢] التذكرة ١: ٣١٤.