مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧ - الرابع من يصح منه الصوم
و يصح كل ذلك ممن له حكم المقيم (١).
و لا يصح من الجنب، إذا ترك الغسل عامدا مع القدرة حتى يطلع الفجر. و لو استيقظ جنبا بعد الفجر، لم ينعقد صومه قضاء عن رمضان (٢)،
لكن ورد أخبار [١] مرسلة بجواز المندوب للمسافر، و عمل بها أكثر الأصحاب حاملين للإخبار الأول على الكراهة للمندوب جمعا بينها و بين ما دلّ على الجواز. و قد عرفت ما فيها الا أن دلائل السنن يتسامح فيها. و يمكن الاحتجاج للجواز بحديث «من بلغه شيء من أعمال الخير» [٢] و حينئذ فالقول بالكراهة لا بأس به. و المراد كونه أنقض ثوابا من الصوم في الحضر كنظائره من مكروه العبادة، و حينئذ فلا ينافي أصل الاستحباب.
قوله: «و يصح كل ذلك ممن له حكم المقيم».
(١) و هو من نوى اقامة عشرة في غير بلده، أو مضى عليه ثلاثون يوما مترددا في الإقامة، و كثير السفر، و العاصي به.
قوله: «و لو استيقظ جنبا بعد الفجر لم ينعقد صومه قضاء عن رمضان».
(٢) لا فرق في ذلك بين من علم بالجنابة ليلا و تعمد البقاء عليها و من لم يعلم بها حتى أصبح لإطلاق النهي في الخبر [٣]، و لأن القضاء موسع. نعم لو تضيق برمضان أمكن جواز القضاء للثاني، كما ينعقد مع ذلك كل صوم معين. و في حكم القضاء، النذر المطلق، و الكفارة قبل التلبس بها. و لو كان في الأثناء حيث يشترط التتابع، أو في أثناء صوم يشترط تتابعه فوجهان، أجودهما عدم صحة الصوم، و لا يقطع التتابع
[١] الكافي ٤: ١٣٠ ح ١ و ص ١٣١ ح ٥، التهذيب ٤: ٢٣٦ ح ٦٩٢ و ٦٩٣ و ص ٢٩٨ ح ٩٠١، الاستبصار ٢: ١٠٣ ح ٣٣٥ و ص ١٣٣ ح ٤٣٣، الوسائل ٧: ١٤٤ ب «١٢» من أبواب من يصح منه الصوم ح ٣ و ٤ و ٥.
[٢] الوسائل ١: ٥٩ ب «١٨» من أبواب مقدمة العبادات.
[٣] الوسائل ٧: ٤٦ ب «١٩» من أبواب ما يمسك عنه الصائم.