مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٨ - الفصل الرابع في التوابع
..........
يحرم على المحرم، و إن إعانة بل و إن شاركه في الصيد، و لزوم القيمة له لو كان ذلك في الحرم، فيكون ذلك مخصوصا بغير هذه الصورة.
ثمَّ إن كان المشتري في الحلّ وجب عليه الدرهم للنص المذكور. و لو كان في الحرم احتمل كونه كذلك كما يقتضيه إطلاق النص و الأصحاب. و يمكن هنا وجوب أكثر الأمرين من القيمة و الدرهم، فإنّ حكم النصّ المذكور يقتضي تغليظا، فلو اقتصر على الدرهم مع وجوب القيمة في غيره مع فرض زيادتها عليه لكان أنقص منه، و الواقع خلافه. و أمّا الأكل فإن كان في الحلّ فالحكم كما ذكر، و إن كان في الحرم ففي تضاعف الجزاء بحيث يجتمع عليه الشاة و الدرهم نظر: من إطلاق القاعدة السالفة الدالة على الاجتماع، و من إطلاق النصّ هنا على وجوب الشاة. و يمكن قويّا أن يجمع بين النصّين المطلقين بالتضاعف، لعدم المنافاة، الّا أن الأصحاب لم يصرّحوا هنا بشيء.
و يبقى في المسألة أمور: الأوّل: قد عرفت فيما تقدّم [١] أنّ كسر بيض النعام قبل التحرّك موجب للإرسال، فلا يتم إطلاق وجوب الشاة هنا، بل إن كسره ثمَّ أكله وجب الجمع بين الإرسال بسبب الكسر، و الشاة بسبب الأكل، تقريرا للنصّين. و إنّما يتم وجوب الشاة خاصّة إذا اشتراه المحل مكسورا أو كسره هو. و لو اشتراه مطبوخا ثمَّ كسره المحرم احتمل قويّا وجوب الشاة خاصّة، لزوال منفعة البيض بالنسبة إلى الفرخ الذي هو حكمه الإرسال. و مثله ما لو ظهر البيض بعد الكسر فاسدا. و يمكن الجمع، لصدق الكسر.
الثاني: لو طبخه المحرم ثمَّ كسره و أكله، فهل يجب عليه الإرسال مع الشاة، كما يجب لو كسره صالحا للفرخ؟ يحتمله، لمساواة الطبخ للكسر في منع الاستعداد
[١] ص: ٢٩٤.