مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٠ - المقصد الأوّل في الإحصار و الصدّ
و كذا البحث في المعتمر إذا منع عن الوصول إلى مكة (١).
و لو كان ساق، قيل: يفتقر إلى هدي التحلّل، و قيل: يكفيه ما ساقه، و هو الأشبه (٢). و لا بدل لهدي التحلّل (٣)، فلو عجز عنه و عن ثمنه بقي على إحرامه. و لو تحلّل لم يحلّ.
النساء، من غير توقّف على طوافهنّ بخلاف المحصر.
قوله: «و كذا البحث في المعتمر إذا منع عن الوصول إلى مكة».
(١) أي جميع ما سبق انّما هو في المصدود عن إكمال الحج على الوجه الآتي و إن لم يكن صرّح به. و مثله البحث في المعتمر إذا منع عن الوصول إلى مكّة. و في حكمه من وصل و منع من فعل الطواف و السعي و غيرهما من الأفعال. و لا فرق في ذلك بين العمرة المفردة و غيرها.
قوله: «و لو كان ساق، قيل: يفتقر إلى هدي التحلّل، و قيل يكفيه ما ساقه، و هو الأشبه».
(٢) الاكتفاء في التحلّل بالهدي المسوق هو المشهور، لأنّه هدي مستيسر فيجزي.
و الأقوى عدم التداخل إن كان السياق واجبا بنذر و شبهه، أو بالإشعار و ما في حكمه، لاقتضاء اختلاف الأسباب ذلك. و لو كان مندوبا- بمعنى أنّه لم يتعيّن ذبحه، لأنّه لم يشعره و لم يقلّده و لا وجد منه ما اقتضى وجوب ذبحه، بل ساقه بنيّة أنّه هدي- كفى.
قوله: «و لا بدل لهدي التحلّل. إلخ».
(٣) هذا هو المشهور. و وجهه انتفاء النصّ الموجب للبقاء على ما كان، و هدي التمتّع منصوص البدل، فلا يصح القياس عليه، فيبقى على إحرامه و إن نوى التحلّل، فانّ مجرد النيّة غير كاف في تحليل ما قد حرّمه الإحرام إذا لم يرد به حكم شرعي. و ذهب بعض الأصحاب إلى أنّه يحلّ عند عدم الهدي، لأنّه لم يستيسر له هدي، و إنّما أوجبه اللّه على المستيسر [١]. و روي أنّ له بدلا و هو صوم ثمانية عشر
[١] حكاه العلامة عن ابن الجنيد في المختلف: ٣١٩.