مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٦ - القول في الأحكام المتعلّقة بمنى بعد العود
..........
أطلق الشيخ [١] ((رحمه الله)). و ما حمله عليه المصنّف حسن، فإنّه مع عدم وجوب المبيت اختيارا لا فدية له و لا كفارة. و المراد بغروب الشمس هنا هو الغروب المعتبر في حلّ الصلاة و إفطار الصائم.
و لا فرق على تقدير الغروب بين من تأهّب للخروج قبله فغربت عليه قبل أن يخرج و غيره، و لا بين من خرج و لم يتجاوز حدود منى و غيره على الظاهر، لصدق الغروب عليه بمنى، فإنّ أجزاءها متساوية في وجوب المبيت بها. نعم لو خرج منها قبله، ثمَّ رجع بعده لأخذ شيء نسيه [١] لم يجب المبيت. و كذا لو عاد لتدارك واجب عليه بها. و لو رجع قبل الغروب فغربت عليه بها ففي وجوب الإقامة وجهان، و قرّب العلّامة الوجوب [٢]. و الوجهان آتيان في وجوب الرمي بعده.
و المراد باتّقاء الصيد عدم قتله، و باتّقاء النساء عدم جماعهنّ في حال الإحرام.
و في إلحاق باقي المحرّمات المتعلّقة بهما، كالقبلة و اللمس بشهوة و العقد و شهادته و أكل الصّيد نظر، من صدق عدم الاتّقاء لغة في جميع ذلك، و من دلالة ظاهر النص [٤] على إرادة المعنى الأوّل. و به صرّح بعض الأصحاب [٥].
و هل يفرّق بين العامد و الناسي و الجاهل في ذلك؟ نظر، من العموم، و عدم وجوب الكفّارة على النّاسي في غير الصيد و عدم مؤاخذته فيه. و يمكن الفرق بين
[١] في «ج» و «ن» و «م» و «و» بعد هذه العبارة هكذا «فغربت الشمس عليه حينئذ». و لم ترد هذه العبارة في «ك» و «ه»، و هو الصحيح، لقوله «ثمَّ رجع بعده» أي بعد الغروب و لان فرض الرجوع بعده هو ما ذكره بقوله: «و لو رجع قبل الغروب.» و تردد في حكمه.
[٢] نسبه إليه في جامع المقاصد ٣: ٢٦٤ و لعل الشارح اعتمد عليه و لم نجده في كتب العلامة بل الموجود فيما لدينا من كتبه خلافه. راجع التذكرة ١: ٣٩٤ و التحرير ١: ١١١ و المنتهى ٢: ٧٧٦.
[١] المبسوط ١: ٨٧٣.
[٤] الكافي ٤: ٥٢٢ ح ١١، التهذيب ٥: ٢٧٣ ح ٩٣٢، الوسائل ١٠: ٢٢٥ ب «١١» من أبواب العود إلى منى ح ١، ٧.
[٥] راجع جامع المقاصد ٣: ٢٦٢.