مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٢ - الأولى كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف
فمتى أفطر في اليوم الأول أو الثاني. لم يجب به كفارة إلا أن يكون واجبا.
و إن أفطر في الثالث، وجب الكفارة. و منهم من خصّ الكفارة بالجماع حسب، و اقتصر في غيره من المفطرات على القضاء و هو الأشبه (١).
و حيث وجب على الولي القضاء هنا، فحكمه حكم ما سبق من جواز الاستنابة، و وجوبه على الأولياء المتعدّدين، و كون المنكسر كفرض الكفاية، إلى غير ذلك من الأحكام.
قوله: «فمتى أفطر في اليوم الأول أو الثاني لم يجب به كفارة- إلى قوله- و هو الأشبه».
(١) لا خلاف في فساد الاعتكاف بما يفسد به الصوم لأنه شرطه، و فساد الشرط يقتضي فساد المشروط، و لا في وجوب الكفارة إذا كان الإفساد بالجماع في اعتكاف واجب، سواء أ كان متعينا أم لا. و إنما الخلاف في وجوبها بإفساد المندوب و هو قبل دخول الثالث و ما في حكمه، و بإفساده مطلقا بغير الجماع. و منشؤه إطلاق النصوص [١] بوجوب الكفارة بالجماع من غير تقييد بالواجب، و عدم ذكر غيره من المفسدات.
و الوجه في ذلك التفصيل. و هو أن إفساد المندوب لا يوجب شيئا بالجماع و غيره لجواز قطعه اختيارا، فكيف يتوجه وجوب الكفارة به، نعم ذلك يتجه على مذهب الشيخ في المبسوط [٢] حيث أوجبه بالشروع. و إن كان واجبا و أفسده بالجماع وجبت الكفارة لإطلاق النصوص بذلك. و ان كان إفساده بغيره من مفسدات الصوم، فإن كان متعيّنا بنذر و شبهه وجبت كفارة سبب الوجوب من نذر أو عهد أو يمين، فالكفارة ليست من جهة كونه اعتكافا، بل من جهة مخالفة السبب الواجب.
و ان كان الواجب غير متعيّن وجب قضاؤه خاصة.
[١] الوسائل ٧: ٤٠٦ ب «٦» من كتاب الاعتكاف.
[٢] المبسوط ١ ٢٨٩.