مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨ - الأول الصوم
إلى اللّه. و هل يكفي ذلك في النذر المعين؟ قيل:
نعم، و قيل: لا، و هو الأشبه (١). و لا بدّ فيما عداهما من نيّة التعيين، و هو القصد إلى الصوم المخصوص. فلو اقتصر على نية القربة و ذهل عن تعيينه لم يصحّ. و لا بدّ من حضورها عند أول جزء من الصوم، أو تبييتها مستمرّا على حكمها (٢).
و لو نسيها ليلا جددها نهارا، ما بينه و بين الزوال (٣). فلو زالت الشمس فات محلها، واجبا كان الصوم أو ندبا. و قيل: يمتد وقتها الى
قوله: «و هل يكفي ذلك في النذر المعين؟ قيل: نعم، و قيل: لا.
و هو الأشبه».
(١) المشهور وجوب التعيين في النذر المعين، و هو أحوط، و ان كان القول الأول متجها و هو مذهب المرتضى [١]. لكن يبقى على القائل بوجوب التعيين هنا القول بوجوب التعرض للوجوب أيضا لاقتضاء دليله له، و هو أن الزمان بأصل الشرع غير معيّن بالنذر، و انما يتعين بالعارض، و ما بالأصل لا يزيله ما بالعارض، فلا بد من نية التعيين، و هذا بعينه آت في الوجوب. و مقتضى كلام المصنف الاكتفاء في النذر المعين بالقربة و التعيين. و فيه سؤال الفرق بين الأمرين؟! اللهم الا ان يحمل نية القربة على ما يعم الوجوب، كما سيأتي نقله عن جماعة.
قوله: «أو تبييتها مستمرا على حكمها».
(٢) لا فرق مع تبييتها بين أن يتجدد له قبل الفجر ما يمنع الصوم- كالأكل و الجنابة- و عدمه مع زوال أثره قبل الفجر، و ان كان الأفضل إعادتها مع عروض ما يوجب الغسل، و أولى بعدم الإعادة لو وقع ذلك في النهار.
قوله: «و لو نسيها ليلا جددها نهارا ما بينه و بين الزوال».
(٣) «ما» هنا ظرفيّة زمانية، و الضمير يعود الى الليل المتقدم. و التقدير ان ناسي
[١] رسائل الشريف المرتضى ١: ٤٤١.