مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٩ - الرابع في هدي القران
..........
فلا بدّ من نحره» فإنّه يقتضي عدم جواز الابدال و التصرف بعد السياق. و تبعه على هذه العبارة العلّامة في أكثر كتبه [١]. و عبارة الأوّلين خالية من ذلك.
و يمكن تنزيل العبارة على ما يوافق الحكم الذي قدّمناه بأن يحمل قوله: «انّه لا يخرج عن ملك سائقه» على انّه لا يخرج عن ملكه بمجرد إعداده للسوق، و شرائه لذلك و نحوه، و إن نوى عليه كونه هدي سياق. و تسميته سائقا إمّا مجاز باعتبار ما يؤول اليه، أو حقيقة لغوية. و حينئذ له إبداله و التصرّف فيه. و قوله «و إن أشعره أو قلّده» و صلى لقوله «لا يخرج عن ملكه» لا لقوله: «و له إبداله و التصرف فيه». و ما بينهما معترض.
و التقدير أنّه لا يخرج عن ملكه، و إن أشعره، أو قلّده، و تعيّن ذبحه، كما قلناه أوّلا. و تظهر الفائدة في جواز ركوبه و نحوه. و الموجب لتعبيره كذلك محاولة الجمع بين الحكمين المختلفين، أعني جواز التصرف فيه قبل الاشعار، و عدم الخروج عن ملكه بعده، فاتفق تعقيد العبارة. و لو قدّم قوله: «و إن أشعره» على قوله: «و له ابداله» لصحّ من هذه الجهة، لكن لا يتمّ بعده قوله: «و له إبداله» لإيهامه حينئذ أن له ذلك بعد الاشعار، بخلاف ما لو قدّم جواز الابدال. و غاية الأمر أن يتساويا في الإجمال. و قوله: «لكن متى ساقه» أي عيّنه للسياق بالإشعار أو التقليد المذكورين فلا بدّ من نحره أي تعيّن لذلك و إن لم يخرج عن ملكه كما مرّ. و العبارة في قوّة قوله:
«لكن متى فعل ذلك» أي بأن أشعره أو قلّده تعيّن نحره و لم يجز إبداله و لا التصرف فيه. و هو يزيل احتمال كون قوله: «و إن أشعره» وصليا لجواز ابداله، حذرا من التدافع، إذ لا معنى لسياقه شرعا الّا عقد الإحرام به بالإشعار أو التقليد. هذا أجود ما ينزّل عليه العبارة، على ما فيها من التعقيد.
و نزّلها المحقق الشيخ علي- في حاشيته- [٢] على انّ معنى «و إن أشعره أو
[١] المنتهى ٢: ٧٥٥، التحرير ١: ١٠٧، القواعد ١: ٨٨.
[٢] حاشيته على الشرائع: ٢٣٥ «مخطوط».