مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٢ - الرابع في هدي القران
و لو أصابه كسر، جاز بيعه. و الأفضل أن يتصدق بثمنه أو يقين بدله (١).
الفعل في الحج المعيّن، و الوجه، و القربة كغيره، و الأكل منه إن أوجبناه من هدي السياق، و العلامة بما يدل على أنّه هدي، بأن يغمس نعله في دمه، و يضرب بها صفحة سنامه، أو يكتب رقعة و يضعها عنده، يؤذن بأنه هدي. كلّ ذلك عند تعذّر المستحق ثمة. و يجوز التعويل عليهما هنا في الحكم بالتذكية، و إباحة الأكل، للنص.
و تكفي النية الأولى عن المقارنة لتناول الأكل. و لا يجب الإقامة عنده إلى أن يوجد المستحق، و إن أمكنت.
قوله: «و لو أصابه كسر جاز بيعه، و الأفضل أن يتصدق بثمنه أو يقيم بدله».
(١) ظاهر السياق أن الكلام في هدي السياق، و فيما قد تعيّن ذبحه منه، لكونه قد أشعره أو قلّده، ليظهر لجواز البيع فائدة، إذ لو كان قبل ذلك كان ملكا من أملاكه.
و انّما جاز معه لأنّ الواجب كان ذبحه بمحلّه لا غير. و الصدقة به، أو فعل ما يفعل بهدي التمتع مستحب عند المصنف، فاذا تعذر فعل ما وجب سقط، فيجوز بيعه، و يستحب التصدق بثمنه كما يستحب الصدقة ببعض لحمه.
و هذا الحكم ذكره المصنف و العلّامة [١] و جماعة [١]. و ينبغي تقييده بما لو لم يكن مضمونا، كالكفّارات و المنذور، فإنّه يجب حينئذ إقامة بدله. و هذا النوع يمكن جعله فردا من أفراد هدي السياق كما مرّ، فلا بدّ من استثنائه، الّا أن يحمل على الغالب الظاهر من كون السياق هو المتبرع به.
و قد دلّ على الحكمين معا صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن الهدي الّذي يقلّد أو يشعر ثمَّ يعطب قال: «إن كان تطوعا
[١] منهم الشيخ في النهاية: ٢٥٩، و الشهيد في الدروس: ١٢٩.
[١] التذكرة ١: ٣٨٤، القواعد ١: ٨٨.