مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦١ - الثاني إذا وكل في حال إحرامه فأوقع
و كذا ما ليس بطيب- اختيارا- بعد الإحرام (١)، و يجوز اضطرارا (٢).
على الفور، أمّا لو لم يكن واجبا، أو كان غير فوري ففي تحريم الطيب قبله نظر، من إقامة العزم عليه مقام وجوبه الفوري، و لأن الإحرام يحرّم هذه الأشياء و إن كان مندوبا، و من أنّ فعله لمّا لم يكن متعيّنا لم يكن منافيا للطّيب المتقدم.
قوله: «و كذا ما ليس بطيب اختيارا بعد الإحرام».
(١) و كذا يحرم الادّهان بدهن غير مطيّب، لا استعماله مطلقا فإنّ أكله جائز إجماعا. و تحريم الادهان بعد الإحرام ثابت بالمطيّب و غيره، أمّا قبله إذا لم يكن مطيّبا فلا لإطلاق النص [١]. و في الفرق بين ما يبقى أثره بعد الإحرام و ما يبقى طيبه نظر، فإنّ استدامة الدهن الباقي أثره حاصلة كما أنّ استدامة الطيب فيه كذلك، و الابتداء منفي فيهما، لكن النص هنا مطلق. و قد ادّعى العلّامة عليه الإجماع في التذكرة [٢]، فلا بد من القول بجوازه و إن بقي أثره، بخلاف الطيب فقد ورد النهي عن المتقدم منه إذا كان يبقى إليه، ففي رواية الحلبي: «لا تدّهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك و لا عنبر من أجل بقاء الرائحة» [٣]. و اختار ابن حمزة هنا الكراهة في المتقدم [٤] و هو ظاهر الخلاف [٥] فيكون الحكم في المطيّب كغيره. و الاعتماد على الفرق. و ينبغي أن يقرأ «بطيب» في قوله: «و كذا ما ليس بطيّب» بتشديد الياء، عطفا على قوله:
«دهن فيه طيب» فإنّه مع التخفيف يقتضي اختصاص التحريم بدهن فيه ما ليس بطيب، مع أنّ مصاحبة شيء للدهن غير شرط في التحريم.
قوله: «و يجوز مع الضرورة».
(٢) لا إشكال في جوازه مع الضرورة، كمداواة الجرح به. انّما الكلام في وجوب
[١] الوسائل ٩: ١٠٥ ب «٣٠» من أبواب تروك الإحرام.
[٢] التذكرة ١: ٣٣٥.
[٣] الكافي ٤: ٣٢٩ ح ٢، التهذيب ٥: ٣٠٣ ح ١٠٣٢، الوسائل ٩: ١٠٤ ب «٢٩» من أبواب تروك الإحرام ح ١.
[٤] الوسيلة: ١٦٤.
[٥] الخلاف ٢: ٢٨٧.