مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٢ - الثاني إذا وكل في حال إحرامه فأوقع
و إزالة الشعر قليله و كثيره، و مع الضرورة لا إثم (١).
و تغطية الرأس (٢).
الكفّارة حينئذ فإنّها قد تجامع الضرورة، كما تجامع الاختيار. و الحق أنّ الدهن إن كان مطيّبا وجبت، و إلّا فلا، لأصالة البراءة.
قوله: «و إزالة الشعر قليله و كثيره، و مع الضرورة لا إثم».
(١) التعبير بالإزالة يشمل الحلق و النتف و إزالته بالنورة و انسلاله بالتمشّط و غيرها.
و احترز بالضرورة عمّا لو نبت في عينه شعر، فإنّه يجوز ازالته و لا شيء عليه. و لو كان التأذّي به لكثرته في الحر، أو كثرة القمل فيه جاز أيضا. لكن يجب الفداء هنا، لأنّه ليس نفس المؤذي. و لو قطع اليد أو كشط جلدة عليها شعر فلا شيء في الشعر، لانّ الشعر غير مقصود بالإبانة.
قوله: «و تغطية الرأس».
(٢) لا فرق في تغطيته بين أن يكون بثوب أو قلنسوة أو غيرهما، ممّا لا يعتاد التغطية به كالزنبيل. و في حكمه خضب الرأس بالحناء، و ستره بالطين، و حمل متاع يستره، أو بعضه. و يستثنى من ذلك وضع عصام القربة عليه لحملها، فقد ورد به الإذن [١]، و كذا العصابة للصداع. و لا فرق بين ستر جميع الرأس و بعضه. و يجوز له التوسّد بوسادة و إن كانت نحو العمامة، لعدم صدق التغطية بذلك، و لأنّه موضع ضرورة في الجملة، و لا يتقيد بها، بل يجوز اختيارا.
و المفهوم من الغطاء ما كان ملاصقا، فلو رفعه عن الرأس بآلة بحيث يستر عنه الشمس و لم يصبه فالظاهر جوازه. و لو ستر بعض رأسه بيديه ففي التحريم إشكال، من صدق اسم التغطية، و من أنّ الستر بمتّصل لا يثبت له حكمه، و من ثمَّ لا يكفي وضع يديه على عورته في الصلاة و إن حصل بهما الستر. و قطع العلّامة بجوازه في
[١] الفقيه ٢: ٢٢١ ح ١٠٢٤، الوسائل ٩: ١٤٠ ب «٥٧» من أبواب تروك الإحرام.