مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥ - اما الأول فيعلم الشهر برؤية الهلال
و يستحب صوم الثلاثين (١) من شعبان بنيّة الندب، فإن انكشف من الشهر أجزأ. و لو صامه بنيّة رمضان لامارة، قيل: يجزيه، و قيل: لا، و هو
الخامس، كما لو أهل في الماضي يوم الأحد فيكون أول رمضان الثاني يوم الخميس.
و به روايات [١] لا تبلغ حد الصحة. و لا اعتبار بذلك شرعا و ان كان الأغلب ذلك في غير السنة الكبيسية، و أما فيها فلا بدّ من عد ستة. و يكفي في فساد اعتبار الخمسة عدم تعرّض قولها و روايتها لذلك، فهي مخالفة للشرع و الاعتبار.
قوله: «و يستحب صوم يوم الثلاثين».
(١) نبه بذلك على خلاف المفيد [٢] ((رحمه الله)) حيث كره صومه مع الصحو لمن لم يكن صائما قبله، محتجا بنهي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) [٣] عن صومه. و قد بيّن زين العابدين (عليه السلام) [٤] ذلك النهي بأن المراد به مع صومه بنية رمضان.
فالأصح استحباب صومه مطلقا. قال الصادق (عليه السلام): «صمه فإن يك من شعبان كان تطوعا و ان يك من شهر رمضان فيوم وفقت له» [٥].
و اعلم أن موضع الخلاف انما هو مع تحقق كونه شكا لا مطلق يوم الثلاثين.
و لا يتحقق كونه شكا الا مع تحدث الناس برؤيته على وجه لا يثبت أو شهادة الواحد و نحوه. و بدون ذلك لا يكون شكا فلا يتعلق به حكمه من كراهة صومه و لا استحبابه على الوجه الوارد.
[١] الوسائل ٧: ٢٠٤ ب «١٠» من أبواب أحكام شهر رمضان.
[٢] نقله عنه المحقق في المعتبر ٢- ٦٥٠. و لكنه في المقنعة: ٢٩٨ صرّح باستحبابه و أورد في ذلك عدة روايات فلعله حكم بالكراهة المذكورة في غيرها.
[٣] التهذيب ٤: ١٨٣ ح ٥٠٩، الاستبصار ٢: ٧٩ ح ٢٤١، الوسائل ٧: ١٦ ب «٦» من أبواب وجوب الصوم ح ٢.
[٤] التهذيب ٤: ١٨٣ ح ٥١١، الاستبصار ٢: ٨٠ ح ٢٤٣، الوسائل ح ٤ من الباب المذكور.
[٥] الكافي ٤: ٨٢ ح ٥، الفقيه ٢: ٧٩ ح ٣٥٠، الاستبصار ٢: ٧٨ ح ٢٣٦، التهذيب ٤: ١٨١ ح ٥٠٤، الوسائل ٧: ١٢ ب «٥» من أبواب وجوب الصوم ح ٣.