مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣ - اما الأول فيعلم الشهر برؤية الهلال
و لا بشهادة النساء (١)، و لا اعتبار بالجدول (٢)،
القول به لا يثبت غير الصوم من الأحكام المتعلقة بشهر رمضان، كما لو كان منتهى أجل دين، أو عدة، أو مدة ظهار، أو نحو ذلك. نعم قد يثبت به هلال شوال تبعا و ان لم يثبت أصالة، كما لو مضى ثلاثون يوما بتلك الشهادة فإنه يجب الإفطار، و يحكم بدخول شوال و وجوب الفطرة و غير ذلك، لاستلزام ثبوت وجوب الصوم ذلك.
قوله: «و لا بشهادة النساء».
(١) أي لا يثبت بها الهلال من حيث هي شهادة، و ذلك لا ينافي ثبوته بهن من جهة أخرى، كما لو حصل بهن الشياع فإن شياعهنّ معتبر في ذلك كغيرهن.
قوله: «و لا اعتبار بالجدول».
(٢) هو حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر، و مرجعه الى عد شهر تاما و شهر ناقصا في جميع السنة فيجعل المحرم ثلاثين و صفر تسعة و عشرين و هكذا، فيكون شعبان ناقصا أبدا و رمضان تاما أبدا. و هذا الحساب قريب من كلام أهل التقويم فإنهم يجعلون الأشهر كذلك في غير السنة الكبيسية، و فيها يجعلون ذا الحجة تاما بعد ان كان تسعة و عشرين في غيرها. و لا اعتبار بذلك كله لعدم ثبوته شرعا بل ثبت ما ينافيه، قال الصادق (عليه السلام): «شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة و النقصان» [١]، و عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «من صدّق كاهنا أو منجما فهو كافر بما أنزل على محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٢]. و أيضا فأهل التقويم لا يثبتون أول الشهر بمعنى جواز الرؤية، بل بمعنى تأخّر القمر عن محاذاة الشمس ليرتّبوا عليه مطالبهم من حركات الكواكب و غيرها، و يعترفون بأنه قد لا يمكن رؤيته بل يقولون: ان الأغلب عدم إمكان رؤيته تلك الليلة، و قد لا يمكن الثانية أيضا،
[١] آخر في الاستبصار ٢: ٦٤ ح ٢٠٧ و التهذيب ٤: ١٧٧ ح ٤٩١ راجع الوسائل ٧: ١٩١ ب «٥» من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١١ و ص ٢٠١ ب «٨» ح ٣ و ص ٢٠٨ ب «١١» ح ٦.
[١] التهذيب ٤: ١٥٧ ح ٤٣٥، الوسائل ٧: ١٩١ ب «٥» من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١٠.
[٢] المعتبر ٢: ٦٨٨، الوسائل ١٢: ١٠٤ ب «٢٤» من أبواب ما يكتسب به ح ١١.