مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١ - اما الأول فيعلم الشهر برؤية الهلال
انفرد بهلال شوّال. و من لم يره، لا يجب عليه الصوم، الا أن يمضي من شعبان ثلاثون يوما، أو يرى رؤية شائعة (١). فإن لم يتفق ذلك و شهد شاهدان (٢) قيل: لا تقبل، و قيل: تقبل مع العلّة (٣)، و قيل: تقبل مطلقا، و هو الأظهر، سواء كانا من البلد أو خارجه.
قوله: «أو يرى رؤية شائعة».
(١) المراد بالشياع هنا إخبار جماعة بالرؤية تأمن النفس من تواطئهم على الكذب، و يحصل بأخبارهم الظن المتاخم للعلم. و اعتبر العلامة في المنتهى افادة العلم [١]. و لا ينحصر ذلك في عدد، نعم يشترط كونهم ثلاثة فما زاد. و لا فرق بين خبر الكبير و الصغير، و الذكر و الأنثى، و المسلم و الكافر، إذا حصل الوصف. و مع تحقق الشياع يجب الصوم على من علم به و ان لم يحكم به حاكم. و لا فرق في ذلك بين هلال رمضان و غيره.
قوله: «و شهد شاهدان. إلخ».
(٢) الأصح ثبوته بشاهدين عدلين مطلقا و ان لم يحكم بهما حاكم، بل و لو ردّ شهادتهما لعدم علمه بحالهما، فإنه يثبت الهلال عند من يطّلع على عدالتهما. و لو شهد الشاهدان على مثلهما أو على الشياع قبل أيضا.
قوله: «و قيل: تقبل مع العلة».
(٣) المراد بالعلة ان هناك مانعا يمنع من رؤية الهلال كغيم و نحوه. و نبه بقوله:
«سواء كانا من البلد أو خارجه» على قول الشيخ [٢] حيث اعتبر شهادة خمسين من البلد في الصحو أو اثنين من خارج.
[١] المنتهى ٢: ٥٩٠.
[٢] هذا قوله في الخلاف ٢: ١٧٢ و خالف ذلك في المبسوط ١: ٢٦٧ و النهاية: ١٥٠.